هل هذه دعوة من وزارة العمل إلى هؤلاء العمال لأن يتحول كل منهم إلى متسول أو شحاذ يطرق الأبواب في الدوائر والمؤسسات والمنازل بحثاً عن لقمة عيش، أو هي دعوة من العمل نفسها لأن يدبر كل من هؤلاء قوته بنفسه سواء بطرق مشروعة أو غير مشروعة·
منذ أيام قادتني قدماي إلى وزارة العمل ووجدت عدداً من العمال يتجمعون أمام بوابة العمل منذ الصباح الباكر وبعد أكثر من ساعتين تم إدخالهم إلى قسم المنازعات العمالية، وكانت القصص التي جاءت على لسان هؤلاء تعيسة، وكل منها تصلح قصة فيلم سينمائي من أفلام الدراما السوداء التي يهيل من خلالها عدد من الكفلاء تراباً على الثوب الناصع للوطن وعلى تلك السمعة العالمية المتميزة لبلادنا في جميع المحافل الدولية·
وللأسف الشديد فإن بعض هؤلاء الكفلاء قد لا يعي الآثار السلبية الكبيرة المترتبة على سوء تصرفه تجاه هؤلاء العمال، ولا يدرك الانعكاسات التي تضر بسمعة الدولة من جراء هذا التصرف·
وفي أروقة العمل وجدت العجب فقد شهدت منازعة عمالية تتمثل في وجود 1200 عامل بدون راتب منذ سنة تقريباً وهؤلاء يعيشون على المساعدة وصدقات أهل الخير، وتكفلت هيئة الهلال الأحمر برعاية هؤلاء وتقديم الطحين والعيش والرعاية الصحية لهم·
وفي قضية أخرى اختلف مالك أحد المنازل مع المقاول الذي يبني بيته وترك المقاول العمال بدون مستحقات فيذهب العمال إلى المقاول فيكون رده أنه لم يتلق مستحقاته من المالك ويذهب العمال تارة أخرى إلى المالك فيكون رده أن المالك لم يف بالتزاماته· وهنا لم يجد العمال سوى أهل الخير يمدون لهم يد المساعدة من مآكل ومشرب وما تجود به نفوسهم من مال·
قضية أخرى استدعت فيها العمل الكفيل ثلاث مرات ولم يحضر وفي النهاية اضطرت العمل لتحويلها إلى المحكمة· ولا أعرف ما الذي يدفع العمل للانتظار حتى تستدعي الحبيب ثلاث مرات ثم في النهاية يتكرم سعادته بعدم الحضور·
أما آفة القضايا التي لا تفلح معها جهود العمل هي تلك الفئة من العمال الذين يوقعون على عقود في بلادهم ثم يأتي كل منهم ويوقع على عقد مختلف تماماً عن العقد الذي وقع عليه هناك، وبعضهم يوقع على ايصالات شهرية بأنه حصل على مستحقاته المالية وبعد فترة يختلف مع صاحب العمل ثم يظهر المستور بينهما وتبدأ الشكاوى وتبدأ معها رحلة الركض في أروقة العمل·