صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الترويج .. عندما يطيش!

تشهد أبوظبي العديد من الفعاليات الكبيرة، الاقتصادية منها والرياضية والثقافية، وتشجع الجهات المختصة الكثير من الشركات الخاصة للمشاركة في التنظيم والاستفادة من التسهيلات المقدمة لها في هذا الجانب، لا سيما الفعاليات الفنية.
وللأسف بعض هذه الشركات تفقد بوصلة الاتجاهات والشرائح التي تستهدفها، وتفقد حتى حسن اختيار الفعالية المناسبة والمتوافقة مع خصوصية المجتمع الذي تعمل فيه، وبالتالي يطيش الترويج عن مراميه. إحدى هذه الشركات التي تزعم أن لها باعاً طويلاً في تنظيم الفعاليات الفنية، والتي تشرف عليها وللأسف مواطنة، تسببت في إثارة استياء وغضب جموع من المواطنين وهم في منازلهم، ففي ليلة عيد الأضحى المبارك فوجئ هؤلاء بمن يوزع على أبواب دورهم “مطويات دعائية” تدعوهم إلى حضور أيام من السهرات الفاخرة، الطاولة الكبيرة فيها لا يقل سعر حجزها عن 35 ألف درهم، حيث ستقدم لهم “أفخر وأقوى أنواع المشروبات الروحية”، وهذه ليست السقطة الأولى للشركة التي سبق لها ذات مرة أن استقدمت مغني راب أفل نجمه منذ أمد بعيد بسبب قضايا إدمان المخدرات التي تورط فيها، وقامت بإلباسه زياً إماراتياً أثار استياء كل من رآه، فهو وأمثاله من النماذج التي لا نتشرف بها، ليس ذلك فحسب، بل برزت مشكلة أخرى بين هذه الشركة والشركة الراعية للحفل، التي اعتبرت أن الأولى أخلت باتفاقية الرعاية، نظراً لأن “المطرب المسطول” لم يرتدِ القميص الذي يحمل شعار الشركة الراعية.
وقد اتصلت بمسؤول في هيئة أبوظبي للسياحة، وهي الجهة المعنية أساساً بتنظيم الفعاليات الترويجية الكبيرة، وأبلغني بأن هذه الشركة غير تابعة لهم، وهي من ضمن شركات خاصة عدة تعمل في مجال تنظيم الفعاليات الفنية، وأبدى الرجل استياءه في الوقت ذاته من تصرف الشركة غير المسؤول بتوزيع إعلانات الترويج لذلك المحل إياه، وبهذه الصورة الاستفزازية.
والحقيقة أن تجرؤ الشركة على الترويج لذلك النشاط، يثير أمامنا مجدداً دور المجلس الوطني للإعلام في مراقبة المحتوى الإعلاني، والذي كنت قد أشرت إليه قبل أيام في هذه الزاوية، فما أعرفه أن هذه النوعية من الإعلانات يحظر نشرها في وسائل الإعلام المحلية، ناهيك عن طباعتها وتوزيعها بهذا الشكل، احتراماً للمجتمع وعقيدته والقيم التي يحرص على غرسها وصونها لدى النشء، وحتى في بعض الدول الغربية تمتنع الكثير من المطبوعات والمحطات التلفزيونية عن نشر إعلانات تروج للمشروبات الكحولية والتبغ وغيرها من المواد المضرة بالعقل والصحة إجمالاً.
ومن جديد ندعو الشركات المروجة إلى أي نشاط، احترام المجتمع الذي تعمل فيه، وألا تسيء فهم التسهيلات التي تقدم لها من قبل الجهات المختصة، وهناك من الفنون الراقية المقبولة الكثير والكثير، بعيداً عن تلك النوعيات الملفوظة حتى من المجتمعات التي قدمت منها، والترويج لأنشطة ترتقي بالذوق العام وذائقة الناشئة، وبأساليب راقية لا تستفز مشاعر أحد، وتحترم خصوصية المجتمع الذي تعمل على أراضيه، كما أن السكوت عن مثل هذه التجاوزات ستعتبره هذه الشركة وغيرها بمثابة قبول بمنطقها في الترويج للفن الهابط وملحقاته ومستلزماته، ونحن في غنى عنها وعنهم.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء