على الرغم من كل الأحوال والأوضاع والأخبار السيئة التي لا تسر عدواً ولا صديقاً في معظم أقطارنا العربية للأسف، إلا أن اليوم عيد جميل ويوم من أعظم أيام الله والمسلمين، عيد تضحية وطاعة ومساواة، عيد يتوج أيام حج صعبة يعيشها حجاج بيت الله الحرام هناك في أطهر بقاع الأرض، بعد أن أدوا المنسك الأعظم ووقفوا على صعيد عرفة يوماً كاملاً، مبتهلين إلى الله لاهجين بالدعاء وطلب المغفرة، اليوم يتحللون من إحرامهم ويقدمون هديهم لله، بينما المسلمون كافة يقدمون أضحياتهم، متأملين رمزية الأضحية ومعنى التضحية، فقد جلس إسماعيل الصبي النبي المطيع بين يدي والده ذات يوم بعيد، مستعداً للذبح طاعة لله ولوالده، فجاءت الأضحية من الله وظل الطقس يتكرر حتى قيام الساعة. اليوم عيد سعيد جميل، مشحون بالكثير من المعاني والرموز والتداعيات، لكل منا فيه نصيب وحظ من البهجة والذكريات، وأن أجمل الذكريات هي لقاءات الأصدقاء الذين ظلوا يحتفظون بلقائهم خلال نهاره لسنوات طويلة، لم يغيروا العادة، ولم تتبدل وتنقلب بهم ظروف الحياة، ولم يتقلب بهم القلب، فذلك هو الوفاء الذي كلما تنفسته بينهم امتلأت بالحياة والثقة، وبمعنى العيد الذي حوله البعض إلى سباق تسلح وتجرد من أدنى مظاهر الإنسان، كونه كائناً منفعلاً متفاعلاً وحساساً، لكنهم للأسف تدنوا حتى صاروا قاب قوسين أو أدنى من الحيوانات! عيد بأي حال عدت يا عيد؟ هكذا يسأل شاعرنا العربي أوطان العرب منذ سنين طوال، فلا يحصل إلا على الجواب عينه في كل عيد، وفي غير العيد، ولهذا فلا بد من أن نرسل شيئاً كثيراً من التضامن والعزاء لأولئك الذين قضوا في نواحي الوطن العربي، حتى وهم يطرقون أبواب العيد، علّ فرح مباغت يلجم آلة القتل، لكنهم تساقطوا بالأمس عشية العيد! كما نرسل شيئاً كثيراً جداً من الأمنيات والتهاني لكل الصامدين في هذه الدنيا، المؤمنين بقدرة الإنسان دوماً على اجتراح معجزة الحياة على الرغم من الدمار، لهؤلاء نقول طالما أن هناك يوماً اسمه الغد، فلا بد أن يكون مختلفاً، فاجعلوه بالسلام مختلفاً، وأمضوا في موكب الفرح، فأنتم تستحقونه بعد كل ما واجهكم وواجهتموه. أيها القراء الطيبون الصامدون أمام حروفنا وجنون أحلامنا، أنتم تستحقون الفرح وتستحقون أجمل الأعياد، فكل عام وأنتم جميعاً طيبون آمنون في إمارات الأمان والسلام، وللإمارات القيادة الحكيمة الرشيدة، وللإمارات الأم الحنون، وللإمارات الوطن الجميل المؤمن بإنسانه ودوره، وللإمارات قبلة العرب اليوم وملاذهم وبهجة أعيادهم، أجمل تهاني العيد وطقوسه البيضاء النقية، وتضحيات أبنائه وفرح صغاره .. لنا ولكم ولكل الأحبة: أحباب البهجة والأمان والحياة : عيدكم مبارك، أيامكم سعيدة ولا تنسوا أن تكونوا اليوم وغداً أكثر محبة وتسامحاً، فالحياة تستحقكم وأنتم أكثر إنسانية وألقاً. من لا يحب العيد؟ لا أحد .. لكن الذين يقتلون الأطفال لا يحبونه حتماً، والذين يعلنون البغض على السلام والأمان، لا يحبونه حتماً، والذين يدججون أنفسهم بالكراهية والتطرف لا يحبونه .. نحن نحبه ونقول بأعلى الصوت: عيدكم مبارك وعساكم من العايدين السالمين دوماً. عائشة سلطان | ayya-222@hotmail.com