البعض يتحجج بالصلاة، فيودع مركبته في صدر الشارع، فيسد رئة الطريق، ولا أحد يستطيع أن يتفوه بكلمة، إلى أن يعود صاحب الكلمة الفصل ماشياً الهوينى، متأرجحاً مبتهجاً، نازحاً من فوق تراب كبريائه، وبعد الإفراج يخرج الناس متنفسين الصعداء، داعين الله أن يهدي أمثال هؤلاء، وأن يرشدهم إلى الطريق السوي، ويعرفون أن الإسلام دين نظام واحترام للقوانين وكذلك مشاعر الناس، أما أن يفترش البعض حقوق الطريق، ويركنون سياراتهم في عرض الشارع، أو يضعونها متسلقة الأرصفة، كوحش يطارد أرنباً مذعوراً، فهذا تصرف ليس من الإسلام في شيء، إنه سلوك غير حضاري، ويسيء إساءة مباشرة إلى ديننا الذي علّمنا كيف نزيل ولو قشة من الطريق حتى لا تؤذي عابراً أو تغش مسافراً. فالصلاة تبدأ من ذكر الله، والله أمرنا أن نذهب إلى المساجد بقلوب صافية، راضية مطمئنة، وصدور واسعة، لا تضييق، ولا تحيق، ولا تصعيد، لأنه من بديهيات الإيمان التصالح مع النفس وعدم اختزال الكون، في ذات ضئيلة وأنا ضعيفة. الإيمان، أن تؤمن الآخر من شر النفس الأمّارة، وأن نضع نصب أعيننا أننا لا نعيش في جزيرة معزولة، بل نحن في مجتمع متحضر، وظّف جلّ قدراته لأجل راحة الناس، وعلى الناس واجب الاستفادة من هذه المكتسبات وأولاً احترام المرافق العامة، لأنها ملك للناس أجمعين، ولا يحق للفرد أن يتجاوز حدود ما يستحقه، ويستولي على حقوق الآخرين من دون أي وجه حق، يغلق الطريق لأنه ذاهب إلى الصلاة، ويقف في المواقف الممنوعة، لأنه لا يملك خياراً غير ذلك، ويعترض طريق المركبات الأخرى، لأنه لم يجد مجالاً آخر. كل هذه أعذار لا منطق لها، ولا شيمة ولا قيمة ولا أخلاق تمت إلى الثوابت الإسلامية التي جاء بها رسولنا الكريم، فإذا لم تربِّ الصلاة مقيمها فلا قيمة لها ولا نفع منها، فهي عماد الدين وركيزة الإيمان، وهي الصلة الواقعية ما بين الخالق والمخلوق، وإن خالف المخلوق ركيزة من ركائز الإسلام، فإنه بذلك يذهب بالمعنى الإيماني والأخلاقي إلى متاهات العشوائية والفوضوية واللامبالاة، الوقوف العشوائي هو توقف عن أداء الواجب الأخلاقي تجاه المجتمع. علي أبو الريش | ae88999@gmail.com