تدخل بطولة كأس العالم للناشئين المنعطف قبل الأخير الليلة، لتحديد فارسي النهائي، حيث التزمت البطولة بـ«القسمة العادلة»، فمربع الذهب يضم أربعة منتخبات تمثل أربع قارات، ولا يغيب عن المربع سوى منتخبات قارة آسيا وأقيانوسيا، والتي كانت أضعف منتخبات البطولة، لذا كان الوداع المبكر دون أن تترك بصمة تذكر. وستكون مباراة الأرجنتين والمكسيك بمثابة مواجهة ساخنة جديدة بين كرة الأميركتين، وسيدافع منتخب المكسيك عن طموح الاحتفاظ باللقب، بينما يسعى «التانجو» لرد اعتبار كرة القارة، بعد سقوط البرازيل على يد المكسيك إثر سيناريو محكم وضعه مدرب الفريق وصل بالمباراة إلى ركلات الترجيح التي كانت أشبه بمسلسل مكسيكي طويل انتهى بوضع نقطة في آخر السطر لمسيرة «السامبا» التي سجلت تراجعاً ملحوظاً في الأدوار الحاسمة، إذ لم تكسب روسيا إلا بعد طرد أحد لاعبيها، وعندما حان موعد لقاء المكسيك، وجد البرازيليون أنفسهم أمام دفاع منظم، حال دون اختراق المرمى المكسيكي، وكانت المرة الأولى التي يبادر فيها المنافس بالتسجيل في مرمى البرازيل، لتتوقف «السامبا» عن الرقص وتكتفي بالتنافس على لقب أحسن لاعب! وعلى الجانب الآخر، يتجدد اللقاء بين نيجيريا سفير الكرة الأفريقية المعتمد في مربع الذهب مع السويد حامل لواء الكرة الأوروبية، وهما الفريقان، اللذان تقابلا في إطار المجموعة السادسة، وقدما واحدة من أقوى وأمتع مباريات البطولة، إذ تقدم منتخب السويد بهدفين نظيفين، ثم أدرك النيجيريون التعادل، وتقدمت السويد مرة أخرى، قبل أن ينهي منتخب نيجيريا اللقاء بالتعادل، وإذا كانت الترشيحات تصب في مصلحة نسور نيجيريا، قياساً بالقوة الهجومية الهائلة، التي سجلت حتى الآن 20 هدفاً، فإن ذلك لا يعني أن المباراة ستكون مجرد نزهة لمنتخب نيجيريا المدعوم بمؤازرة جماهيرية كبيرة. وعندما يثني زالاتان إبراهيموفيتش أشهر لاعب في تاريخ الكرة السويدية، بأداء منتخب بلاده في مونديال الناشئين، وتأكيده على أنه صنع التاريخ بتأهله إلى نصف النهائي، فإن تلك الشهادة تحرر اللاعبين من الضغوط، ولم يعد لديهم ما يخسرونه حتى لو فقدوا فرصة التأهل للمباراة النهائية. وشخصياً أرى أنه لن تكون مفاجأة على الإطلاق لو كسبت نيجيريا، وواصلت مشوارها إلى النهائي الحلم مساء يوم الجمعة المقبل بالعاصمة أبوظبي. من مفارقات البطولة الحالية أن الإقبال الجماهيري تضاعف، بعد خروج منتخب الإمارات، صاحب الضيافة، من البطولة. لقد أصبح الحضور الجماهيري في الأدوار الحاسمة عنصراً جديداً من عناصر نجاح البطولة، الذي شهدت به أسرة «الفيفا»، وهي شهادتها نفسها عندما نظمت الإمارات مونديال الشباب قبل عشر سنوات، وعندما استضافت نسختي بطولة كأس العالم للأندية عامي 2009 و2010. إنها دولة لا تعزف سوى سيمفونية النجاح. عصام سالم | Essameldin_salem@hotmail.com