للعيد فلسفة خاصة وجمالية تنبع من الرؤية الخالصة، للعيد نفحات تسكن الروح لتكتمل منظومة الفرح في الذات، ولتمتزج بذلك أنماطه الثقافية، وليتجلى بأبعاده عبر الزمان والمكان، والعيد الذي يختلف من بيئة إلى أخرى، ولكل خاصيته يتوقف من خلالها المدار، وتحضر من أجلها نشوة الفرح، وكأن المرء على موعد مع تجدد الاسترسال، الذي يعيد من خلاله ترتيب خاصيته الحياتية وأنماطه الثقافية والدينية، لذا للعيد ذاكرة الأشياء والأسماء وذاكرة الوجوه عبر امتداد السنين والأعوام. هذا الامتزاج من خلال ذاكرة المرء وهذا الدفء وما يحتويه من إضمامة ساحرة تمنح العيد صوتا ينتشي بفرح فضاءاته الجمالية المتأصلة بالذات، وباتجاه كل من له صلة من أهل وأحبه وأصدقاء.. تفرح بفرحهم وتتجسد الفرحة العارمة أكثر حين ترى نمط العيد بدأ بزوغه وطلوعه وخيوط الشمس في أوجها تستنهض كل جميل وجديد. تسرك الوجوه المتوضئة الذاهبة نحو مصلى العيد، تنتابك نشوة العناق بعد إتمام الصلاة، تسرك لغة الفرح والسلام لغة الاستشعار الروحي تستهل بها اليوم العطر الجميل، تستوقفك الطرقات وكأنها كرنفال من الوضوح وهي تتنبأ بالفرح، ترى عنوانا لكل شيء وكأن الشوق آت بالغيوم العاشقة المطلية بالمطر، ترى على محيا الأطفال إخضرار البراءة وهم يشعون جمالياتهم وعنفوانهم بين الطرقات والمسافات والأحياء. بداية العيد كبداية النبع له صفوه، والمسرة لها مذاقها العطر.. بداية الخضوع بعد الخالق حين تقبل رأس الوالدين، وحين تستأنس بوجودهم، وحين يضج البيت الكبير بزائريه وتقاليده، حينها يأخذ العيد الدائرة الأكبر من الحضور والمسرات والتجليات، وجوه حاضرة ترى لها زخرفة وجدانية خلابة وتراها محاطة بالنقوش والحناء على أيادي الفتيات، ترى وجوه الفتيان الصغار تجسدهم الرجولة وقد أضاف العيد عليهم صفة الكبار، أو هكذا يضفي الملبس والمشاركة الفعالة في استقبال الضيوف وتقديم القهوة والاحتفاء بالزوار. يوم العيد الكبير من الأيام التي تدعك أن تطمئن على الفرح وعلى الحياة، استهلال الزمن يطل من عيون الكبار المكتظة بالمعان، الفرح يعود بهم إلى الوراء إلى الأزمنة البعيدة، البدايات لازالت تحمل الشوق إلى قدوم الحجيج ولا زالت هداياهم تبعث الفرح بالنفس تكتب بألوانها الجديد والمتجدد كانت تطول بهم المسافات والعذابات وحين يأتون تسكنهم المحبة والوقار وتخص بيوتهم الزوار وتحفهم نفحات الدين وهدايا بيت الرحمن. هي طقوس إبداعية جميلة يستلهم منها المرء الكثير من الصور الحياتية المتفردة، ومن خلالها يبحث عن مكونه، ويبحث عن ذاته ليكسوها بالقيم ويلفها بالفرح المستحق، فأجمل ما يعتني به العيد هو أن الحياة قابلة للتجدد في أنساقها وأعرافها ومكوناتها.. هكذا هو العيد يتلازم مع المرء، لكنه يرصد المجتمع المتحول في حالته المختلفة، ودائما ما يسري في خلجات قدسية الروح وأنشودته نحو فضاء حر وجميل.