توقفت كثيراً عند الحوار الذي أدلى به النجم العيناوي سبيت خاطر لـ ''الاتحاد الرياضي'' بالأمس·· فهناك أشياء في خاطر سبيت لا يريد أن يبوح بها الآن على حد قوله، لكن السؤال: يا ترى ما هذه الأشياء التي تعيش في خاطره ويمسك عن البوح بها الآن احتراماً وتقديراً لناديه؟ نحن لا نريد أن ندخل في أعماق الناس، ونعطي لأنفسنا الحق في اجتهادات ربما لا تكون صحيحة، فالذي يعلم النوايا هو الله سبحانه وتعالى، لكن ما أردت قوله من خلال هذه الكلمات أنني دائماً وأبداً أشعر بانحياز ناحية اللاعبين وأراهم الحلقة الأضعف، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالاحتراف، ففي حقيقة الأمر أن اللاعب ومهما حصّل من ماديات فهو دائماً وأبداً يعتريه بعض القلق على مستقبله، خاصة بعد أن يعتاش على كرة القدم كمهنة وهو أمر مستجد علينا نحن العرب في ثقافتنا أولاً وفي أوراقنا ثانياً· والقلق هنا يبدو أمراً طبيعياً لأن اللاعب من الممكن أن يتعرض لإصابة ليس في المباريات القوية فحسب، بل من الممكن أن تحدث له حتى في التدريب وتتسبب في ابتعاده إلى الأبد عن الملاعب وعن مهنته وعن أكل عيشه ومصدر رزقه، ناهيك عن أن أي لاعب تكون عودته محدودة جداً في الملاعب، أي أنه ليس أمامه سوى سنوات معدودة على الأصابع إما أن يستغلها وإما لا! في قضية انتقال اللاعب المصري ''الحضري'' كنت أتعاطف معه عندما كان يتحدث كثيراً عن عمره الذي تجاوز الـ 35 سنة وأنه ليس أمامه سوى عامين أو ثلاثة على أقصى تقدير بعدها تبدأ الشهرة في التبخر ويبدأ عداد ''الفلوس'' في التوقف! سبيت خاطر في حواره الأخير باح بأشياء كثيرة دون أن يبوح صراحة، لقد شعرت بكلماته ومعانيها، وعلى الأسرة العيناوية وبعيداً عن خواطر سبيت أن تراجع نفسها في أشياء كثيرة جداً فيما يتعلق بلاعبيها بصفة عامة ونجومها بصفة خاصة· لا أحد ينكر أن للعين قصب السبق فيما يتعلق بالأخذ بأسباب الاحتراف وعقوده إلا أن الآلية لابد وأن تتغير مع الزمن، فنحن مثلاً مع مسألة ضرورة وجود تفاوت في العقود ما بين لاعب وآخر ونجم وآخر، أقول ذلك مع تقديري واحترامي مع لائحة الحوافز الشهرية لأكثر اللاعبين مشاركة، لأن التميز في كثير من الأحيان ربما لا يرتبط بكثرة المشاركة بل بنوعيتها ولنا في النجم الأهلاوي الصاعد أحمد خليل مثال، فهو يقلب الموازين في دقائق معدودة وربما لا يقلبها غيره في سنة كاملة! من بديهيات العملية الاحترافية أيضاً تنقل النجوم بين الفرق بناء على نظرية العرض والطلب، ونتمنى أن نجد ذلك في العين وأن يكون سباقاً فيه ليس على صعيد اللاعبين العاديين أو الذين اقتربت صلاحيتهم من الانتهاء فحسب· بل نريد أن نشعر بذلك مع اللاعبين النجوم الذين لا زال عندهم الكثير ليقدموه لكرة القدم في العين أو في غيره من الأندية· قد يسألني سائل ولماذا تطالب العين وحده بذلك ولا تطالب به الآخرين؟ وفي إجابتي أقول: أطالب العين والآخرين في نفس الوقت، فنحن لن نشعر بالاحتراف إلا في حقيقته، وحقيقته لن تكون إلا بحرية تنقل النجوم بناء على نظرية العرض والطلب· أما لماذا استشهد بالعين دون غيره فلأن هذا قدره فهو الذي بدأ·