بالتزامن مع حرب التفجيرات في غزّة، والكلام الأسخن من النار، تستوطن إسرائيل مناطق هائلة من القدس، وتبني أعشاش الدبابير، وبمعيار استغلال الضعف الفلسطيني والتراشق بأحجار العار، نجد إسرائيل تتقدم بقوّة، في مشاريعها الاستيطانية، معتمدة مبدأ «قال من أمَرَك، قال من نهاك» متوسعة بفضاضة وغي وطغيان، والأخوة الأعداء في غزّة والضفة، لم يزل الطريق إلى مصالحة حقيقية، معبداً بالمؤامرات والاتهامات، الطريق إلى المصالحة بات مزروعاً، بتفجيرات الجهاد المزيَّف، والإصرار على الخدع البصرية حتى وإنْ بهت لونها، وشحب وجهها من كثير التكرار والاستمرار في تلوين الأشياء بألوان رمادية. أحد قادة حماس قال بالحرف الواحد «إن حماس التي ركعت إسرائيل، لن تدخل في مهاترات كلامية» ولا ندري ما مقياس التركيع، وإسرائيل تقضم في القدس، وتبيد في غزّة، والمنازل الراكعة على الأرض في غزّة شواهد على ما لم يقله ذلك القائد الحماسي .. وأود كما يود كل مواطن عربي، أن تخرج حماس من شرنقة السواد التاريخي وتفتح نافذة على الواقع لترى أن الكلمات الضخمة لن تعيد شبراً لأهل فلسطين، وأن الخلاف الدائم لن يسفر عنه إلا هزائم مستمرة ولن تنفع الطلاسم الكلامية، ولا شعوذة الشعارات التي أنهكت الشعب المظلوم والذي باتت ظلال «زيتونه» تتسرب شيئاً فشيئاً، وتهرب إلى حيث التلاشي تحت أسمنت المستوطنات التي تزحف كثعابين، جائعة. أود كما يود كل مواطن عربي، أن يتخلى الجميع من قادة الطرفين، فتح وحماس، عن التجريح والتبريح، وأن يعودا إلى أرض الواقع ويواجها العدو الواحد بعقيدة واحدة، ألا وهي فلسطين المحررة، ومن يريد أن يختلف أو يتعلق بأجندات خاصة، فليؤجل كل هذه الخلافات بعد أن تنبت أشجار الزيتون مرّة ثانية وتؤدي ثمارها، ويشعر الفلسطيني البسيط أنه يعيش على أرضه من دون تهديد أو وعيد، ومن دون مزايدات لا طائل منها، ومن دون كل هذا الغثيان الذي أودى بحياة الآلاف بعد ضياع الأهداف الحقيقية، ونسيان القضية الجوهرية والالتفات إلى شعارات تغشي العيون ولا تنتزع حقوقاً.