ماذا تفعل الصحافة بعد أن ترصد الخطأ وتحذر من استمراره، وما هو دورها عندما تنبه للأخطاء وتسلط الأضواء على الخلل وتحدد أسباب الخلل أو العوامل التي قادت البعض إليه؟
وما المطلوب من الصحافة بعد أن تحدد مكامن هذا الخلل؟ البعض يرى أن الصحافة يجب ألا يقف دورها عند رصد الخلل بل عليها السير لأبعد من ذلك من خلال بتر الخلل وحماية المجتمع منه، والبعض الآخر يرى أن دور الصحافة يجب أن يقف عند التنبيه والتحذير وتسليط الضوء على أسباب الخلل وآلية الوقاية منه وذلك من خلال التحليل والاستناد إلى آراء علمية سديدة ترصد المشاكل بموضوعية وشفافية·
ويؤكد الفريق الثاني على أن الأمر يرتبط بعد ذلك بالسلطات التنفيذية فاذا تحدثت الصحافة عن الموظف الوافد الذي يعمل في وظيفة أخصائي إرشاد زراعي في دائرة محلية ويحمل لافتة الدائرة وبرستيجها ويذهب بالكاميرا إلى الفنادق مصوراً للأفراح والليالي الملاح ولا أحد يحاسبه ولا يتحرك مسؤول في الدائرة التي يعمل فيها هذا الموظف ليراقب دوامه ويتأكد من انتاجيته·
وعندما تكتب الصحافة عن الموظف الوافد في دائرة أخرى ملاصقة للدائرة الأولى في قسم تخطيط الأراضي وبدلاً من أن يخطط للأراضي فقد خطط لإنشاء مملكة من صالونات الحلاقة في العين بل يدير هذه المملكة من خلال وظيفته الحكومية ويشهد بنفسه المنازعات العمالية ضد العمال القابعين في مملكته ويفعل ذلك في وضح النهار، وهنا نتساءل أيضاً أين المسؤولين عن هذا الموظف ومن يقف وراءه ومن يتستر عليه في العمل؟
وعندما تتحدث الصحافة عن مسؤول كبير بمكتب وزارة العمل في إحدى المدن وعن تجارة هذا المسؤول ورخصته التجارية ومتابعته اليومية للبيزنس الخاص وعلاقة هذا البيزنس بمصالح المحال والشركات الأخرى وشبهة ألا تكون هناك موضوعية في التعامل مع قضايا عمالية في هذا الصدد، هنا ينتهي دور الصحافة ويبدأ دور المسؤول الكبير عن المكتب أو الوزارة نفسها في البحث عن حل· وعندما تنبه الصحافة إلى مسؤول في منطقة تعليمية افتتح محلاً لبيع الزي المدرسي للمرشدات والزهرات من طالبات المدارس واحتكر محله هذا الزي ووقفت المعلمات عاجزات إلا عن مجاملته في الشراء من محله فإن دور الصحافة هنا ينتهي ويبدأ دور آخر لمسؤولي التربية·وعندما تتحدث الصحافة عن مدير منطقة طبية في إحدى الإمارات الشمالية وعن رخصه التجارية التي لا تعد ولا تحصى في العيادات والمراكز الطبية الخاصة ومختبرات التحليل وعيادات الأسنان، هنا أيضاً ينتهي دور الصحافة ويبدأ دور وزارة الصحة·
عندما ترصد الصحافة ذلك وتنبه اليه فإنها تنتصر في المقام الأول لمصلحة المجتمع وايضاً لمصلحة هؤلاء الذين جرفهم طوفان البيزنس الخاص على حساب المصلحة العامة·وفي تصوري ما دامت الرقابة الإدارية غائبة فإن هذه الممارسات إلى تزايد خاصة في وجود فئة من متصدري مراكز صنع القرار الإداري يعملون بمنطق دعه يعمل دعه يمر وهؤلاء المسؤولون الإداريون لا يريدون صدعة رأس فهم يرفعون تقاريرهم كل شيء تمام ويا ريال لا تعكر مزاجك على الصباح· في ضوء وجود هذه الفلسفة التعيسة فإننا نقول: عليه العوض·