خلال مؤتمر ومعرض أبوظبي الطبي الذي اختتم فعالياته مؤخراً في العاصمة، بمركز أبوظبي الوطني للمعارض، أعلنت بعض الشركات الخاصة العاملة في المجال الصحي عن مشاريع لإقامة مستشفيات خاصة، لعل من أبرزها ما أعلن عن قرب الانتهاء من تجهيز مستشفى كامل، تابع إلى مجموعة عالمية شهيرة، من المتوقع تشغيله أواخر العام المقبل 2013، وتصل تكلفته التقديرية لنحو 800 مليون درهم، وتبلغ سعته 300 سرير، ويغطي مختلف التخصصات.
يجيء هذا الإعلان، وغيره عن المشاريع المتعلقة بإقامة مستشفيات جديدة حكومية أو خاصة، ليشير لوجود حاجة متزايدة في هذا القطاع، وهو ما أكده تقرير هيئة الصحة حول الخطة الرئيسة للطاقة الاستيعابية للمستشفيات ومنشآت القطاع الصحي، الذي أكد حاجة الإمارة إلى 17 مستشفى، و56 عيادة جديدة، لتلبية الاحتياجات المتزايدة حتى العام 2030.
ويلاحظ المرء أن استثمارات الشركات الخاصة في المجال الطبي تتجه فقط لما يحقق الربح السريع، من دون أن تكلف نفسها مؤنة التوجه إلى المجالات التخصصية، ليظل العبء على الدولة كما هو، ومن دون استفادة حقيقية للفرص التي أتاحتها الدولة، عندما قررت اعتبار القطاع الخاص شريكاً لها في تقديم الخدمات الطبية والرعاية الطبية، على الرغم من أنه ينهض بـ 75% من الطاقة الاستيعابية للرعاية الصحية، بعد إدخال نظام التأمين الصحي.
ففي مدينة تنمو وتكبر وتتوسع كعاصمتنا الحبيبة، يتوقف المرء أمام عدد المستشفيات والمراكز الصحية التي تتوافر فيها من حكومية وخاصة، وبالذات المتخصصة منها.
وعلى سبيل المثال ظهرت عدد من المستشفيات الخاصة الجديدة، تضم أقساماً للولادة لتخفيف العبء عن مستشفى الكورنيش الذين ينوء بتقديم هذه الخدمات لسكان مدينة أبوظبي وضواحيها كافة، ومع هذا تجد أن هذه المستشفيات الجديدة تفتقر إلى وجود أجهزة حاضنات الأطفال، وهي حيوية للغاية. وعندما تظهر الحاجة إليها سرعان ما تحولها إلى مستشفى الكورنيش الذي يعطي الأولوية في هذا المجال لمراجعاته.
والأمر نفسه تقريباً بالنسبة لأمراض السكري والقلب التي تفتقر إلى وجود المراكز الصحية المتخصصة، ومن يشهد الازدحام على مركز متخصص مثل “إمبريال كوليدج”، بالقرب من مستشفى زايد العسكري، يدرك مدى الحاجة إلى مثل هذه الخدمات الحيوية في مجتمع تتفشى فيه أمراض السكري، وتلك المرتبطة بالسمنة والعادات الغذائية السيئة. وحتى المراكز الصحية الخاصة التي ظهرت، أصبحت تركز فقط على النواحي التجميلية وبرامج الرشاقة التي لا تمثل المقاربة الحقيقية والمطلوبة لمواجهة تفشي الظاهرة، خاصة أن ارتفاع تكلفة الانضمام للبرامج التي تعلن عنها المراكز، يحول من دون استفادة المجتمع منها.
إن هيئة الصحة، وهي المسؤولة عن تنظيم تقديم الخدمات الطبية والرعاية الصحية، مدعوة إلى توزيع المنشآت العاملة أو المستقبلية، بطريقة تغطي مناطق المدينة وضواحيها كافة، وبقية مدن الإمارة، بحيث لا تتركز في منطقة من دون سواها. وكذلك ضمان تكامل وتوافر الخدمات في هذه المنشآت، وفق اشتراطات تستجيب للمعايير العالمية المتعارف عليها، وعدم السكوت على رغبات المستثمر الذي يركز على قطاع من دون سواه، لمجرد أن دورة الأرباح والاستثمار فيه أسرع من غيره من القطاعات الأخرى، لأن الأمر يتعلق بجانب مهم من استراتيجية أبوظبي في تحقيق جودة الحياة الصحية للجميع.


ali.alamodi@admedia.ae