جاء موسم شراء كباش الفداء وهو موسم تكثر فيه النكات المضحكة والسخيفة والرخيصة رغم علو أسعار الأضاحي –شر البلية- قد أصبحت تنافس قفزة فيلكس في اختراقها الغلاف الجوي وارتطام واقعها بمخابينا. وقبل هذا الموسم شاعت نكات حول الخرفان وبو وزار وفانيله التي لها علاقة مباشرة بمخابينا أيضاً. وشتَ فكري في البحث عن تعريف للمخابي وبحثت في لسان العرب عن خبأ فيقول ابن منظور الخبء كل شيء غائب مستور يقال خبأت الشيء خبأ إذا أخفيته والخبء والخبيء والخبيئة الشيء المخبوء. ولكن المخابي لم تعد كسابق عهدها فنحن لا نعتمد عليها مثلما فعلنا في الماضي؛ لقد أصبحت وأضحت وأمست ومازالت لا تخبئ بل تُفاجئ!! وعندما نضع يدنا فيها بكل ثقة لا نجد سوى الـ “امبوح” إذ تخرج يدنا خالية وخلية فتشبه أصابعنا الخريف في شحوبة ألوانه وتساقط أوراقه وإن تفاؤل معاصريه بأن الربيع المحمل بالأخضر والأزرق والأصفار التي تُحبذ أن تكون على يمين الرقم لا شماله قادمٌ قريباً. وها هو العيد يأتي ويهتم البعض بالملابس والآخرون بالأضاحي وفريق يهمه أين سيأخذ المذارج للعب وآخرون يهمهم أن يحطون مخفي على سياراتهم وهي أشباك وكمائن وربما شراغة- إن بعض الظن إثم! ومنهم من تسير طاولة حلوياتهم وفوالتهم نصف ميل فتذكرت ما كُـتِبَ عن عليّ بن أَبي طالب، كرم الله وجهه، إذ دخل عليه قومٌ في يوم عيد فقالوا: يا أَمير المؤمنين أَيَوْمُ عِيد وخَطِيفةٌ؟ فقال: كُلوا ما حَضَر واشكُروا الرزَّاق. والخطيفة عند العرب لُبَيْنةٌ ُتسخَّنَ ثم يُذرَّ عليها دقيق ثم تُطبخَ فَيَلْعَقَها الناسُ ويختطفوها على عُجاله. والعيد في ثقافتنا حاضر في كل يوم ومن أقوال أخي عمر المأثورة أن يرحب بالزائرين ويداعبهم قائلاً: مرحبا بكم من ملفاكم ليّ ميفاكم... البيت بيتكم إلا المسيد أدفالكم. وعندما يهمون بالرحيل يقول لهم: فراقكم عيد! وقد ترددت هذه العبارات على مدى ذاكرتي بالعيد وغير العيد معه وفي كل مرة أسمع فيها هذه الكلمات أضحك وكأنني أسمع تركيبة جهنمية في مسرحية محبوكة- وهذا شيء نادر و مستحيل- فأنتشي ضحكاً. هناك مهم وهناك أهم ويهمني أن تبقى بيوت الإمارات فياضة بالحب والسعي لإسعاد الكبار والصغار وترسيخ مبادئ التلاحم بين الأفراد والأسر وفئات المجتمع المختلفة. العيد حضارة وثقافة تعكسها النكات والتراحم والتجانس وشعب هذه الأرض الطيبة يعرف جيداً كم هي جميلة -وعلى محك الحياة تقف- هذا السلوكيات. وما يجسد ثقافة العيد إن مجالس الشيوخ تشرع أبوابها فتحتضن صدورهم أبناء شعبهم ليصبح القلب والنبض واحد، وتتحد أنفاس الروح وتشرق شمس الأمل على وطنٍ نتمنى له دوام والأمن والأمان. كل عامٍ ونحن بخير وكل عام اماراتي الحبيبة في القلب أكبر وأجمل. bilkhair@hotmail.com