بعد كل خسارة تكثر المطالب بالتغيير، البعض يريد إقالة المدرب والبعض الآخر يريد أن يحمل الأجانب كامل المسؤولية والبعض يريد تغيير الإدارة، والمهم في كل العملية أن يحصل أي تغيير بأي شكل· والمشكلة أن مثل هذا الطرح لا تسمعه من الجماهير فقط ولكن يطال أشخاصاً من المفترض أن يتسموا بضبط النفس، كما حصل من إداري فريق الشارقة عبدالعزيز محمد في برنامج الشوط الثالث والذي أعلن صراحة أنه مع رحيل المدرب فندرليم· من حق عبدالعزيز محمد أن يبدي رأيه وأحيي فيه صراحته المطلقة والتي لم نعهدها من الإداريين بشكل خاص، حيث اعتدنا أن نسمع منهم وباستمرار نغمة ''مثالية وتنظيرية'' في مثل هذه المواقف على طريقة ''إن الخسارة يتحمل مسؤوليتها الجميع''· لكن من حقنا أن نتساءل: لماذا عندما يأتي الحساب يكون العقاب من نصيب المدرب وحده وبقية العناصر التي ساهمت في الخسارة وربما بصورة تفوق مسؤولية المدرب لا يتوقف عندها أحد· وبالتأكيد أن أي مدرب يتحمل جانباً من المسؤولية، ولعل فاندرليم من المدربين الذين يتحلون بالشجاعة الأدبية في الاعتراف بأخطائهم وعدم التهرب من مسؤولياتهم، ويكفي أنه تحمل وحده مسؤولية الخسارة أمام الجزيرة في الدوري· لا أريد أن أدافع عن فاندرليم، لأن المدربين الذين يعملون عندنا لا يحتاجون من يدافع عنهم، المدرب يقال من ناحية وتجد العروض تنهال عليه من ناحية أخرى في مشهد يستحق التأمل والتوقف عنده كثيراً لأنه يعكس طبيعة اتخاذ القرار في معظم أنديتنا· لكني أجد من غير المنصف أن يتحمل المدرب وحده مسؤولية الخروج من الكأس، لأن الحالة السلبية التي كان عليها الفريق في الشوط الأول من مباراة الوصل تفوق في الحقيقة قدرة أي مدرب· أين مسؤولية الجهاز الإداري في إعداد اللاعبين وتهيئتهم من الناحية النفسية وبشكل صحيح للمباراة؟ أم أن هذه المسؤولية من مسؤوليات المدرب وحده والجهاز الإداري كان الله في عونه غير معني بها ومتفرغ لتوجيه النقد لعمل المدرب· وأين مسؤولية اللاعبين الذين دخلوا الشوط الأول، رافعين الراية البيضاء ومستسلمين لقدرهم وللخسارة، وبصراحة حالة لاعبي الشارقة في الشوط الأول لم يكن ينفع معها أي مدرب مهما حاول التدخل· آخر همسة: لا أدري إلى متى سوف نستمر في الدوران في هذه الحلقة المفرغة ونخلط بين تقديم الحلول وبين التنفيس عن حالات الغضب· وإلى متى سوف يظل التغيير هدفا في حد ذاته؟