صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

وعي بلا حدود

القوافل الثقافية التي سوف تنثرها وزارة الثقافة والشباب في ربوع الوطن، ونواصيه، وكذلك المكتبات التي سوف تحف بها “ثقافة بلا حدود”، الدوائر والمؤسسات الحكومية بالشارقة، خطوة نحو اتساع الحدقة، وفقرة من فقرات برنامج التوعية المجتمعية، وبث نغمات الحلم الجميل، هي إضاءة في عتمة العالم، وبصيص نور في حلكة الليل الإنساني، وبشرى من بشائر الوطن لأهل الوطن والماشين على ترابه، والواقفين عند ناصية التأمل، والتزمل بثوب الفرح. في الزمان القديم، كانت القوافل الثقافية تجوب تضاريس الوطن، بإمكاناتها المتواضعة، وقدراتها البسيطة، اليوم وقد وصلت التقنية إلى أقصى حالات التقدم والرقي، تستطيع هذه القوافل الثقافية أن تصل إلى الإنسان في كل مكان، وبأساليب وأدوات منتقاة، قادرة على تحقيق الأهداف الثقافية من نشر الثقافة الحقيقية، وغير المدجنة وغير المهجنة، وغير الملوثة بمعطيات ثقافية، خربة ومتخلفة.. اليوم، وقد أصبحت المجتمعات مهددة بالسطو والاستيلاء، من قبل فئات وعصابات التخريب الفكري، أصبح من الضروري حضور المؤسسات الثقافية، وأصبح من الواجب الوجود بكثافة لاحتضان الإنسان، وتحصينه من فيروسات وميكروبات وطفيليات، تود دائماً أن تتفشى وتنشر وباءها في نفوس الناس، وبخاصة الشباب وصغار السن اليوم، الحروب هي حروب ثقافية، وفكرية، وهي سجال قناعات وحوارات، تقنع ولا تقمع، وتنتشل الإنسان من مغبة الفراغ الروحي، وما لحق بالعقل من تشويش، وتهويش، وتعريش، أفقده التوازن، فأصبح بحاجة ماسة إلى أيدٍ تمتد إليه بلطف وود، وتحاكي العقل باتزان ورصانة، وقوة الحجة والدليل، ونصوع البرهان.. اليوم أصبح للثقافة دور ريادي يجب أن تتبوأه بامتياز ويجب أن تؤديه بانحياز دائم نحو الحقيقة.. اليوم ونحن نتمتع بمجتمع حظي بكل ما تعنيه الكلمة من تفوق وتميز، أصبح من الواجب الحفاظ على منجزاتنا، وحماية شبابنا من الانزلاق في دهاليز الغي، والانحرافات الثقافية القاتلة، ولأن الفضاء العالمي صار مفتوحاً على آخره، صار للثقافة مساحة واسعة، في أن تتحرك وأن تؤدي الدور بحرية وشفافية وحيوية وأريحية، من دون مواربة للأبواب، ومن دون ترك الحبل على الغارب. هيئة الثقافة وتنمية المجتمع “بلا حدود”، تأتي في الوقت المناسب والمكان الأنسب، فنحن بحاجة إلى هذه الجياد العربية الأصيلة، بأن تصول وتجول وترفع بصهيلها نبرة الأصوات الحالمة لغد مشرق، وحياة تتمتع بأزاهير النمو والازدهار وتطور العقل، وتفتحه على حضارة الآخر وذاكرة المكان، مكاننا بحاجة إلى إعادة اكتشاف إرثنا الثقافي الزاخر بالمهم من الإبداع، بحاجة إلى اللمسات الأخيرة، لأن تراه العقول، وتقرأه العيون. وأتمنى أن تذهب قوافل وزارة الثقافة بعيداً في عمق الوطن، قريباً من لب الفؤاد في المناطق القاطنة في أحضان التضاريس المستحيلة. أتمنى والأمنيات كـُثر، ثقافة تعم كالهواء والماء والغذاء والكساء.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء