صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الاستعمار الجديد

لو سألني أحدهم وقال هل أنت خائف؟ سأقول نعم أنا خائف وأنت خائف وهو خائف وهم خائفون لكن بعضنا يداري خوفه، باتخاذ المواقف الباهتة في المناطق الرمادية·· نحن نخاف لأننا نعيش زمن الايديولوجيات المرتبكة والعقائد المضطربة والثقافات المستريبة والمتربصة والأفكار التي تمارس الاضطهاد ضد نفسها وتتهالك وتمضي بلا ثوابت ولا قواسم مشتركة· نحن نخاف لأن عالمنا يتجه نحو شبه الالتزام ونصف الانسجام وبعض الوئام وشيء من السلام·· نحن نخاف لأننا فقدنا سلام النفس وطمأنينة الفكرة واستقرار العبرة ونسير وكأننا النوق التي تاهت في صحراء جرداء تعصف بها الريح فلا تسمع غير صدى الرغاء المخيف وعسف العصف الرجيف·· نحن نخاف أشباه المنتمين إلى القيم يتصدون ويتصدرون منابر الصراخ والوعيل والتأويل والتهويل وإشاعة الرعب والصخب وتحويل المجتمعات البشرية إلى غابة يفترس فيها القوي الضعيف ويعلو صوت المسف السخيف على قمة الصخر المنيف·· نحن نخاف لأن الأخلاق عصفت بها رياح النفاق ولأن الشيم نامت على قارعة الحيف والسقم ولأن الذين لا يعرفون يعرفون أنهم لا يعرفون من قيم الحياة شيئاً لكنهم يكابرون ويغامرون ويقامرون ويهاجرون ليل نهار إنهم امتلكوا ناصية المعرفة وأنهم أرواح نبتت في صحراء العالم لتهبه نطف الحياة وتمنحه رشف النباهة والانتباه·· نحن نخاف لأن اللغط صار سُنة والخلط منة الذين يعجنون ويطحنون ويسحنون ويمزجون الأبيض بالأسود ويحولون وجه الكون رمادياً كالحاً شامجا جاهماً صاخبا بالفوضى واعتلال السجية· نحن نخاف لأن الايديولوجيات صارت كمطاحن التلف تعجن الأخضر باليابس والمثمر بالعابس ولا تنتخي لتقليد أو تليد بل هي ماضية باتجاه التبديد والتباين والمراهنة على خضمها الأعجب· نحن نخاف لأن قلوبنا لاتزال خضراء تحمل ما تحمل من خصوبة النداءات الطفولية وأحلام الحياة المزدهرة بطيور محبة عاشقة لهفهفة قيم تبني ولا تهدم وتمنح الاسئلة مداها ولا تجزم بامتلاك حقيقة· نحن نخاف لأن أسئلتنا البسيطة يصدها طوفان الاحتيالات على الحقائق واغتيال البوح في مهده·· نحن نخاف لأن البعض يحلو له ويستريح عندما يضع المعرفة في توابيت وينقلها على أكتاف الميتين ويسير بها باتجاه المجهول ثــم يقـــول للآخريـــن هاأنذا، حلمت البارحة أن فلانا من طائفة اللامعقول فاصلبوه واقتلوه واقتادوه بسلاسل الكبت والحرمان من الأمان· نحن نخاف لأن العصر أصبح ناباً مفترساً منغرساً في جسد المتأملين لتضاريس الحياة بأناة وتؤدة دون اضطراب أو احتراب أو خراب لا يشفع ولا ينفع ولا يسطع إلا بالبراثن والعفن·· نحن نخاف لأننا نحب أن نكون مع الآخر في سفينة تفرد الشراع باتجاه الحلِمْ والحُلمْ محفوفة بصرخة التهام مواله المهيب، نحن نخاف لأننا لا نريد أن يصبح العالم مساحة ضيقة تتقاتل فيها جرذان جائعة أو تتصارع فيها القارعة مع القارعة·· نريده فقط·· لوحة تشكيلية رائعة، ناصعة تزهو بالبياض·

الكاتب

أرشيف الكاتب

المخالفون

قبل يوم

النهر الكبير

قبل يومين

اكتناز

قبل 3 أيام

مشاهد

قبل 4 أيام

مداهمة

قبل 5 أيام

استقطاب

قبل 6 أيام

توبيخ «2»

قبل أسبوع

توبيخ «1»

قبل أسبوع
كتاب وآراء