صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بين الخلاف·· والاختلاف -2-

كان البعض يخلط بين الخلاف والاختلاف، لدرجة أن بعض أعضاء الجمعية لم يسلم على المرشحين من الفريق الثاني، باعتباره خصمه في الحياة وليس في الانتخابات، ولم يفكر بعضهم حتى بالتعارف، فبعضهم تعرفه بالاسم، لكن الصورة غائبة، وبعضهم من الجيل الجديد ولم تسنح الفرصة لتحتك به، وبعضهم تريد أن تعرف ''مَخبَرَه الصحفي'' وسبب حضوره الصامت اليوم، قد تكون مسألة مؤسفة جداً، وتطعن في تكريس المنهج الديمقراطي وحق ممارسة الفرد لحريته، ومسؤولية إعطاء صوته الانتخابي عن قناعة مهنية، ووعي وطني، وهو ما شاهدناه في جمعيتنا حين حضر بعض الأعضاء والعضوات الكريمات من أجل التصويت، وكان حضورهم المبجل لمدة نصف ساعة ثم غادرونا، وكأنهم أتوا في''باص'' مؤجر واحد، ولم يكلفوا أنفسهم عناء أن يعرفوا النتيجة أو على الأقل ما آلت إليه أصواتهم ''الطائرة'' وهو أمر ضد المبدأ، وضد المسؤولية، وضد المسألة الديمقراطية الواعية، خاصة في غياب معظم القيادات الصحفية المواطنة· مسألة أخرى تناولها قصيرو النظر حين اعتبروا أن انتخابات جمعية الصحفيين هي شد وجذب بين صحف أبوظبي ودبي، ولم ينظروا إلى توجه واختلاف في الرأي والتطبيق بين الأعضاء، ونظرتهم المستقبلية للجمعية وحال الصحافة والصحفيين، وتكريس مفهوم الديمقراطية في مؤسسات المجتمع المدني، والدليل أن جريدة الاتحاد كانت منقسمة بين فريقين، وكذلك وكالة الأنباء، ولم تتوحد إلا البيان والإمارات اليوم، أما الخليج فلم يحضر إلا حبيب ولا أحد، أما الفجر والوحدة وأخبار العرب، فربما مرت الانتخابات ولم يسمعوا بها، وكذا حال بعض الصحف الناطقة بغير العربية، وبعض المجلات· نتمنى على مجلس الإدارة القديم الجديد أن لا يجعلنا في الاجتماعات القادمة ندور حول المسائل الصغيرة، وأخطاء التفاصيل الإدارية، والقانونية، مثل إرسال التقارير وطريقة صياغتها، وتحرير الموازنات الجديدة، وعدم التبليغ عن الاجتماع بفترة زمنية مناسبة، والتردد كونه اجتماع جمعية عمومية عاديا أو غير عادي أو اجتماع للانتخابات، فالتقارير لها أصولها الإدارية والكتابية والجهود لها عرقها وتعبها، ولا يمكن أن نخلط فيها بين زرع المطر، وحرث الأرض وسقايتها· هذه الأمور ولو كانت بـ''حسن'' نية، لكننا لا نعرف ما يعتمل في صدور الناس، ولا ينبغي أن نترك الأمور يفسرها كل واحد كيفما شاء، ولا يجب أن تأخذ من وقت وتفكير الأعضاء، حتى مناقشة هذه التقارير على ملأ الجمعية، كان يشوبها التوتر والشد العصبي، وعدم الوضوح في صياغة الفكرة، والرد عليها، والموافقة المبدئية المضمونة· شكرا للجميع·· خصوماً في الانتخابات، أصدقاء في الحياة، أو كانوا مساندين في الانتخابات، أوفياء في الحياة، على روح الديمقراطية التي سادت جمعيتنا، نهنئ الفائز، ونقول مبروك، ونشجع الخاسر، ونقول إن بعض الأشجار لا تقلعها ضربة فأس واحدة، فيكفي أنهم قالوا كلمتهم، ففي ثغر الصباح الجديد أمل آخر، ويوم الإجازة، لا يحتاج أكثر من هَمّ أن تلبس بدلة بيضاء خفيفة، ربيعية، و''تي شيرت'' برتقاليا، وتذكرة سينما لمشاهدة فيلم''الحب في زمن الكوليرا'' وخطوات أخرى في طرق أخرى، أما الذين يشتكون من عسر هضم دائم أو تلبك معوي مزمن، فليس لهم مكان في حياتنا الجميلة، الملونة، المعطرة، تحية اثنّيها للجميع، ومن أجل سماع الصوت الآخر·· منتظرين الروح نفسها في انتخابات الجمعية في أبوظبي·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء