? الفتاة “ملالا” تتماثل للشفاء، وقامت على رجليها، وتخاطب الأطباء كتابة، واهتمام عالمي بهذه الفتاة، ومحاولة لتنسى قتل طفولتها وبراءتها، وتأكيد حقها في التعليم، هي من المرات القليلة والجميلة والمسعدة للإنسان أن يجد كل المؤسسات والحكومات والشخصيات الاعتبارية من شرق وغرب تقف مع فرد عادي، من مكان بعيد، وتحاول بذل المستحيل لكي لا يشعر بعمق جرحه، حتى أن كل الصحف البريطانية جيّرت عملية إنقاذها وإسعافها وعلاجها للإنجليز، متناسية دور الآخرين، خاصة دور الإمارات في هذا الشأن، لكن المهم الهدف وهو إنقاذ هذه الفتاة، فالإمارات بكل المستويات لا تسعى إلى شكر على واجب، ولا ثناء على مساعدة، وليت “ملالا” تجد دعوة لزيارة الإمارات بعد شفائها، فجميل أن تعرف، وجميل أن تشاهد الأشياء المميزة هنا، فهو أمر محفز لنجاحها، وتطوير وعيها ومداركها، ونزهة معرفية ستخرج منها بالكثير، كما خرجت منتصرة على رصاص الغدر والجبن والجهل، فلنترك شيئاً مفرحاً في قلبها الصغير، فالجميع هنا، كما هناك يحبونها، ومستعدون أن يفتحوا بيوتهم لها لتلعب مع أطفالهم، لأنها بعد تلك الكارثة “المسترجلة” على زهرة برّية، بريئة، أصبحت بنت الجميع!
? عاد الموت المغلف إلى بيروت، وعادت سلسلة التفجيرات القاتلة لتزداد حدثاً جديداً، وشهداء جدداً، في لبنان تظل ملفات الجرائم مفتوحة، والقاتلون طلقاء، لتأتي حسابات جديدة، ومعطيات جديدة، فإما أن يغلق الملف ويصفى القاتل، وإما يحفظ، ويوزر القاتل، وإما العبث برماد الطائفية، وإن استعصت المسألة، وتشابكت الخيوط، فالعدو الإسرائيلي جاهز لرمي التهمة عليه - ولا نبرأه مطلقاً- لكن ليس كل اغتيال في لبنان كان بـ”عوزي” إسرائيلي!
? اعتقال موسى إبراهيم الناطق الرسمي باسم العقيد القذافي في أيامه الأخيرة، الذي كان العالم قد نساه بعد موت القذافي، وهو الذي كان كل ساعة في تلفزيونات العالم، مشاهد اعتقال وربما تصفية الناطق الرسمي، تتكرر في الوطن العربي، الذي يصبح مشهوراً في طرفة عين، وبحجم الرئيس أحياناً، وتصبح بياناته الفارغة والمضحكة والتي يتندر عليها العالم الذي يعرف الحقائق أكثر عنه، لكنهم يتركونه يكذب ويكذب، معتقداً أن الناس ستصدقه في النهاية على مبدأ جدهم الأكبر الألماني “غوبلز” الناطق الرسمي باسم هتلر والحزب النازي، والذي لقي المصير نفسه الذي قد لقاه زعيمه، أتساءل مراراً، هل الناطق الرسمي مجبور، ومسيّر أم مخيّر؟، ما الذي جعل موسى إبراهيم يترك لندن، وثقافته ومشاريعه، وزوجته البريطانية وأولاده، ليعود لليبيا؟ لا تقولوا الوطنية! نأمل أن لا يلقى موسى إبراهيم مصير كثير من الناطقين الرسميين!


amood8@yahoo.com