اليوم تلج صحيفتكم “الاتحاد” عامها الرابع والأربعين، وهي تبحر في فضاء الكلمة الحرة النبيلة، والحقيقة الساطعة الزاهية بإنجازات وطن “الاتحاد” الذي رافقته حلماً حتى تبرعم، وغدا صرحاً شامخ البنيان.
لقد كان قدر “الاتحاد” منذ أن تشرفت بتسمية القائد المؤسس زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه لها، أن ترافق حلم قيام الدولة حتى قبل أن تولد، وحين غدا الحلم حقيقة، نقلت للعالم قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وتشرفت بمواكبة حلم التأسيس وإرهاصات الولادة وإنجازات المسيرة التي ترافق فيها جهد العرق بمداد الرصد والمتابعة. وها هي اليوم تزهو بجلائل قطاف “التمكين” في العهد الميمون لقائد مسيرة الخير صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
رحلة طويلة كابد فيها عشاق الحرف والقلم، تلك البدايات الصعبة في طباعة الصحيفة في بيروت، ثم في مطبعة “بن دسمال” بمنطقة النادي السياحي، وقد كانت من أوائل المطابع التي دخلت البلاد حينها، وانتهاء بمطابعها الضخمة اليوم على طريق أبوظبي - دبي، وتحديداً في منطقة الشهامة. رحلة طويلة تختصر “الاتحاد” فيها ذلك المشوار الذي انطلق من شقة صغيرة في شارع المطار القديم أو شارع الشيخ راشد بن سعيد كما يُعرف رسمياً، قبل أن ينتقل مقر الصحيفة إلى كرافانات خشبية في المكان الذي يضم الآن ملاعب فرعية ومواقف لنادي الجزيرة الرياضي، بعد أن تحولت الصحيفة إلى مؤسسة تصدر منها صحيفة باللغة الإنجليزية ومجلتا “زهرة الخليج” و”ماجد”. كنا صغاراً نمر قبالة الشقة المتواضعة في شارع المطار، غير بعيد عنها شقق تضم وكالة أنباء الإمارات، وننظر بهيبة وإعجاب للداخلين والخارجين، كما لو أنهم سحرة للحروف والأفكار التي تداعب أحلامنا الصغيرة وهي تواكب مظاهر بدايات النهضة الكبيرة والشاملة للبلاد.
وعندما تشرفت بالانضمام لأسرة “الاتحاد”، تعلّمت أن الجهد والإخلاص يصنعان ما كنا نعتبره سحراً.
في محراب “الاتحاد” تتعلم كل يوم، بل في كل ساعة، كيف تصقل ملاحظة بسيطة مادة جميلة، تدرك أن كل من في ذلك المحراب، مجرد عضو في فريق يصنع النجاح والتفوق كلما كان الأداء متناغماً متناسقاً، ويجتهد دوماً لأن يكون مرآة تنبض وتعكس مسيرة وطن العطاء، وتبرز عظمة الإنجاز وتتلمس مكامن التعثر بروح الكلمة المسؤولة والنقد البناء، من دون تجريح أو تشويه أو انتقاص من جهد الآخرين.
مضت “الاتحاد” في تطور مستمر، تهتم بكوادرها المحلية وأسماء صنعتهم من أبناء هذا الوطن الكريم، تخرجوا في مدرستها، مستفيدة من إرثها الخاص منذ انطلاقتها الكبرى قبل 43 عاماً مضت.
وستظل “الاتحاد” ماضية بقوة صحيفة لكل الوطن، ومحراباً للكلمة الصادقة المسؤولة، تزداد قوة وثباتاً على هذا النهج بفضل قرائها الذين هم الشركاء الحقيقيون لنجاحها، وبفضل قيادة حكيمة أغدقت على أهل الكلمة كل الدعم والرعاية، واعتبرتهم شركاء في المسيرة والمسؤولية.
نستذكر بكل الوفاء والتقدير، رجالاً أجلاء من أقطار عربية شقيقة، كانوا لنا نعم العون والسند، ورجالاً أفاضل من وطن العطاء تسلموا “الاتحاد” في ظروف مختلفة، ليضيفوا لها وتصل إليكم بهذا التألق والتميز، وكل عام ووطن “الاتحاد” و”الاتحاد” وقراء “الاتحاد” في خير وتقدم.

ali.alamodi@admedia.ae