صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الاهتمام بعبور المشاة

غير بعيد عن حديثنا بالأمس حول سلامة المشاة، وضمان عبورهم من الأماكن الخاصة بذلك، حرصاً على سلامتهم وسلامة بقية مستخدمي الطريق، أقول إن بلدية أبوظبي بذلت جهداً كبيراً ورصدت ميزانيات كبيرة، لإنشاء أنفاق المشاة أو تركيب الجسور المعلقة، ومع هذا تعاني هذه الأنفاق من عزوف الكثيرين عن استخدامها، لا سيما النساء والأطفال، الذين تثير الأماكن المهجورة خوفهم. ومن يرى وصلت إليه حالة العديد من هذه الأنفاق، يستغرب أن تُترك لهذا المصير من عدم وجود إضاءة وتراكم القاذورات فيها ووجود الكتابات المشوهة على جدرانها، وغيرها من المشاهد المؤذية للعين. وبعض الصبية جعلوا منها ساحة للهو والعبث مع المارة. في وقت تشدد فيه إدارة المرور على استخدام المشاة لهذه الأنفاق، حرصاً على سلامتهم، خاصة أن الدولة أنفقت مبالغ طائلة على إقامتها.
ورغم محدودية أعداد أنفاق وجسور المشاة مقارنة بالعدد المطلوب منها، فإن ذلك لا يعني أن تُترك هكذا لمصائرها، ونشجع على عدم استخدامها بسبب الحالة التي أصبحت عليها. وقد قامت البلدية في مناسبات مختلفة بإجراء عمليات صيانة لهذه الأنفاق، لكن أوضاعها عادت تتردى من جديد في غضون أيام قليلة، لأنها تترك من دون متابعة أو مراقبة، بصورة تشجع المراهقين والأحداث على العبث فيها. في صورة تتباين مع دعوات ونداءات شرطة المرور للمشاة باستخدام هذه الوسائل لعبور الطريق. ومن يمر من عند هذه الأنفاق يشاهد أصرار الكثيرين على تعريض سلامتهم وحياتهم للخطر، وهم يقطعون الشارع بدلاً من استخدام هذه الوسيلة . والى جانب الإهمال الذي تعاني منه تلك الوسائل، نشير إلى خلل ملحوظ في الغالبية العظمى من طرقنا التي استبعد مخططوها ومنفذوها وجود مشاة عليها، باعتبار أن كل السكان يملكون سيارات، ويستخدمونها في الوصول لوجهاتهم. وقد ضربت مثالين لهذا الأمر بالمنطقتين السكنيتين الواقعتين عند شاطئ الراحة والمشرف، حيث يوجد قبالة كل منهما من الجهة الأخرى مراكز تجارية للتسوق، ولا توجد مناطق عبور المشاة للوصول إليهما. بصورة يخيل للمرء معها أن البلدية تعمل بصورة منفردة وغير متناغمة مع خطط وبرامج القيادة العامة لشرطة أبوظبي، وجهودها لخفض حوادث الدهس وتحقيق السلامة المرورية. وهذه مجرد نماذج، وهناك مدارس خارج جزيرة أبوظبي، في المناطق السكنية الجديدة تقع على طرق سريعة، ومع هذا لا توجد أمامها معابر آمنة تؤدي إليها سواء أكانت أنفاقا أو جسوراً للمشاة.
كما أن البلدية مدعوة ولأجل حماية الأنفاق، وهي ممتلكات عامة صرفت عليها الشيء الكثير أن تنشر فيها كاميرات مراقبة لحمايتها من العبث، وتقيم محال أكشاك صغيرة فيها لتشجيع الجمهور على استخدامها. لأن تركها بهذه الصورة بعد كل عمليات الصيانة التي تقوم بها، لا يعني سوى أنها عمليات تدور في حلقات مفرغة، تهدر فيها طاقات وموارد، ناهيك عن الخسائر الناجمة عن حوادث الدهس، وهي لا تعوض لأنها تتعلق بأرواح بشرية. الوصول إلى تحقيق سلامة المشاة جهد متكامل تتشارك فيه البلدية والمرور، ولا يجوز أن تعمل إحداهما بمنأى عن الأخرى، وسلامتكم.


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء