صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

يا زمن الـ «مسجات»!

لأن زمن الـ”مسجات” زمن قصير، ووقته سريع، فكل شيء نستعيض عنه بـ”مسج” تريد تُصبّح على أحد ترسل له “مسج” تريد تشوف واحداً، تتواعد معه بـ”مسج”، أحد يريد أن يسبك، لأنه مش عاجبنه، يبعث لك بـ”مسج” مسموم، واحد يريد أن يعكر مزاجك، ويشتت ذهنك وطاقتك، ويتلاعب بضميرك وعواطفك، يرسل لك “مسج” ينضح بالكذب، أنه مريض، وأمه ليست بعافيتها، وأبوه مقبور، ويعيل سبع عيال، ويريد 5 آلاف دولار، واحدة مش عاجبنها العمود لأنها قرأته بالمقلوب، معتقدة أنها الحرمة الهسه التي كتبت عنها، وأنها المرأة التي تحمل شنطة تقليد، وأنها أم أربع وأربعين، وثلاثة نقالات، فتعميك بـ”مسج”، واحد فريقه مهزوم من العين بنتيجة لا ترحم، وجالس يقرأ ما كتبته الصحف عن المباراة، ويمر على عمودك، ويقرأ عن فرحة العين بتفتح زهور الربيع، وبزوغ زهر البنفسج في شوارعها، فيحط غضب كل الآلهة عليك، فيرشك بـ”مسج”، مسجات.. مسجات.. مسجات:
مسجات جمعية الصحفيين، حينما تردني أتعوذ بالله، وأقول لطفك، وسترك يا رب، لأنها لا تبشر بخير، فأكثرها إما انتقلت إلى رحمة الله والدة الزميل أو تنعى جمعية الصحفيين الزميل أو تقبل التعازي في منزل الزميل الكائن، ودي مرة تصل رسالة من الجمعية تزف للزملاء الصحفيين بشارة!
مسجات “دو” إما متقدمة أو متأخرة جداً، مثل يسرنا أن نبلغ العميل أن فاتورة شهر فبراير 2012، والبالغة ما أدري كم، مستحقة الدفع بعد شهرين من الآن، وسنوافيك بمسجات كل يوم نذكرك بموعد الدفع، فلا تخاف، ولن تنسى، لأننا لا ننسى، ولأن مع “دو” تحلى الحياة!
مسجات “امبوست” كل الحق عليك، لأن رسالة بريدية جاءتهم لك، ويا ويلك من العذاب تظل تلاحقهم، بدلاً من أن يلاحقونك على عنوانك الواضح، فتضطر أخيراً أن تحضر رسالتك البريدية بنفسك!
مسجات الجمعة من الإخوة المؤمنين الذين لا يذكرون ربهم إلا عند الزلق، فجأة يصحون صبيحة الجمعة، و”مسجات” لخلق الله المطمئنين، القاضين إجازاتهم مع صغارهم في فرح، ويرعدونهم بعذاب القبر، ومنكر ونكير، وواحد غيرهم ما عنده إلا أن يقرع الناس بمقامع من حديد، وواحد يسلخ الجلود، وواحد يسحبهم بالسلاسل، يعني وين أيام الجمع زمان، والله كأنها العيد، الناس تغبش السوق، وبعدها تروح الشريعة تتسبح، ويصلون في “مسيد النخل” عند حياة المطوع، ويتزاورون، ويتضاحكون، ويعلقون على أمور الحياة والناس بمرح، ويتغدون جماعة، اليوم الجمعة عندنا أصبحت أشبه بـ”الجمعة الحزينة”!


amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء