صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

عودتنا القيادة الحكيمة لدولتنا الحبيبة، على استغلال الثروة البشرية أفضل استغلال واستثمارها بأعلى عائد ممكن، بدلا من ترك هذه الثروة تضيع هباء، إيمانا من قيادتنا بأهمية العنصر البشري في البناء والتنمية·· فالدول التي تخطط ليكون لها موقع في مقدمة الركب العالمي، تستثمر كل ثرواتها الوطنية، وخاصة الثروة البشرية، بأقصى قدر ممكن·· وليس هناك استثمار أهم من استثمار الخبرات الوطنية التي اكتسبت الخبرة والدراية خلال عقود طويلة من الزمن، نمت خلالها وترعرعت وأينعت فوق تراب الوطن وتحت سمائه·· ولقد كانت فئة المتقاعدين مهملة إلى أن جاءت المبادرة الرائعة التي أطلقها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة بإعادة تشغيلهم، في بادرة حضارية هي الأولى من نوعها، وتدل على وعي القيادة الحكيمة بدولة الإمارات بأهمية الاهتمام بجميع فئات المجتمع·· فالمتقاعدون من أصحاب الخبرات هم ثروة مهنية وفكرية، لديهم الاستعداد للعطاء عن طيب خاطر ودون منة أو شروط·· وهنا بيت القصيد· ولم يكن إهمال المتقاعدين مقتصرا فقط على ضعف الراتب التقاعدي وحرمانهم من أية علاوات أو زيادات شهدها الكادر الوظيفي الحكومي طوال العقود الماضية فحسب، بل امتد إلى الظلم الذي وقع على الكثير من هؤلاء الذين أجبر البعض منهم على التقاعد المبكر·· وهذه لوحدها مشكلة عويصة يجب بحثها وتدارك الأخطاء التي حدثت بسببها في الماضي وأدت إلى وقوع الكثير من أبناء الوطن بين براثن كابوس يسمى ''التقاعد المبكر''·· فالمتقاعد مبكرا، لم يصل أولا إلى السن القانوني لإحالته إلى المعاش، كما أنه يشعر أن في إحالته إلى التقاعد تقليلاً من شأنه، خاصة من امضى في خدمة الوطن عشرين عاما مثلا·· وهنا يكون الإحساس بالألم والإهمال شديدا، خاصة حين يرى نفسه قادرا على العطاء والعمل بجد وهمة ونشاط، وأن المعيق أمامه هو القانون·· في الوقت الذي يحصل فيه غير المواطنين على وظائف بسيطة لا تحتاج إلى كفاءات أو شهادات علمية عالية ليرتفع أعداد العاملين غير المواطنين في الجهات الحكومية وفي القطاع الخاص دون مبرر أوحاجة لزيادتهم بهذه الصورة· وإذا كانت مبادرة إعادة تشغيل المتقاعدين تشمل القادرين على العمل، فإنني ألفت نظر الأخوة المسؤولين إلى أن هناك فئة غير قادرة على العودة لمجال العمل، وهي الفئة التي بلغت من الكبر عتيا، أو الفئة التي لا تسمح لها ظروفها الصحية بالعودة للعمل·· هذه الفئة نتمنى أن تجد رعاية من المسؤولين، بأن تشملهم الزيادات والعلاوات، وخاصة علاوة الأولاد التي يتمتع بها بقية الموظفين المواطنين·· هذه دعوة لرعاية فئة المتقاعدين الذين قدموا عصارة جهدهم للوطن، ولم يعد أحد يلتفت إليهم اليوم··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء