على الرغم من خروج منتخبنا من مونديال الناشئين خالي الوفاض، إلا أنني ما زلت أستشعر وجودنا قوياً.. أقرأه في عيون الوفود وعلى محيا الضيوف.. تأخذني هذه الجولات المتناغمة لأعضاء «الفيفا» إلى ما خلفها.. تأسرني تلك الابتسامات وهذه المشاعر التي من النادر أن تجدها بهذا القدر من الفرحة إلا على أرضنا.. خرج المنتخب وبقي معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس اللجنة المنظمة العليا للبطولة، يقود ملحمة بكل المقاييس، تساوي الكثير، وتعدل أكثر من انتظار وأعظم من منصة تتويج. أذكر، قبل أن تُسند أمور البطولة إلى معالي الشيخ نهيان بن مبارك، أنها كانت تمضي بخطى متقطعة.. لدينا ميراث من التنظيم أي نعم، ولدينا خبرات لا يستهان بها لا شك في ذلك، لكن جاء اختيار معاليه ليصيب الهدف، وليجمع شتات الكل، ولتنطلق في أيام معدودات فعاليات لا حصر لها، بعد أن رأى الجميع أنهم ربما لن يطالوا رئيس اللجنة المنظمة جرياً وتنظيما وترتيباً ومتابعة لكل صغيرة وكبيرة وكل شاردة وواردة. لا أخفي عليكم، حتى نحن في الإعلام، كنا نجري كي نواكب جولاته التي لم تتوقف وزياراته واستقبالاته المتواصلة حتى الآن، ويحسب لكل أعضاء اللجنة المنظمة وكل اللجان في المجموعات أنهم واكبوا هذه الطاقة الكبيرة، وتناغموا في تلك المنظومة، فجاءت أمور التنظيم حتى الآن على أروع ما يكون. بالأمس، فيما كنت أطالع الصحف، وجدت أن هناك الكثير خارج إطار الملعب.. جولات، ومسابقات لأعضاء «الفيفا»، واحتفاء بالوفود سواء من يحتفل بعيد ميلاده أو من لديه مناسبة عزيزة، وزيارات لهذا اللاعب الذي أجرى عملية جراحية بسيطة.. لم يكن معالي الشيخ نهيان بن مبارك في الصورة بشخصه، لكنه كما هو بيننا، كان حاضراً بعقله وعمله؛ لأننا نعلم عن معاليه اهتمامه بهذه التفاصيل؛ لأنها في النهاية هي التي تصنع ما من أجله يمنحنا العالم الثقة، ويولي إلينا تنظيم أكبر الفعاليات وأهمها. كنا بحاجة جميعاً إلى أن يستمر المنتخب محطة أخرى، لكن تلك ليست أبداً مهمة معالي الشيخ نهيان بن مبارك، وبالنظر إلى مهمة معاليه الحقيقية والواقعية، فلا أحد يختلف معي، في أن اللجنة المنظمة نجحت بدرجة امتياز، وحازت كل الألقاب من الآن، ليست بشهادتنا نحن؛ لأن شهادتنا في معاليه مجروحة، ولكن بشهادة العالم ومسؤولي الاتحاد الدولي والفرق، الذين تتقافز الضحكات من وجوههم إلى الصور، عنواناً لبلد لا يعرف إلا السلام والمحبة والكرم الأصيل. نعم .. خرج المنتخب وبقي معالي الشيخ نهيان بن مبارك ورجاله في اللجنة المنظمة وكل المجموعات، ينسجون ملامح نجاح حقيقي علينا أن ننظر إليه في إطاره الصحيح، دون أن نربط بينه وبين نتائج المنتخب، وهو عمل كبير ومقدر، يستحق الشكر منا جميعاً؛ لأنه رسخ الصورة الذهنية للوطن الاستثنائي في كل المناسبات. خرج المنتخب، وبقيت اللجنة المنظمة بطولة في حد ذاتها.. تسطر كتاب الإبداع من الصفحة الأولى وحتى الأخيرة.. كل من في اللجنة أجادوا.. جميعهم يدركون طبيعة المهمة، وجميعهم كانوا خير واجهة للإمارات أمام العالم الذي أجزم أنه سيكون تواقاً إلى مناسبات أخرى تطلب الإمارات استضافتها. كلمة أخيرة: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله».. شكراً معالي الشيخ نهيان بن مبارك.. شكراً من القلب. mohamed.albade@admedia.ae