عندما يخبرك معلم، وهو متفجع، متوجع من آثار جرح المشاعر وإهانة الكرامة، جراء تهجم ولي أمر وتطاوله على من كاد أن يكون رسولا، فإنك تشعر بالإهانة لنفسك وللمجتمع، ولثقافة الناس الطيبين الذين جللوا المدرس، بأحلى الحلل وأجمل الجمل، ووضعوه في الراحة والمقل، لأن إهانة المعلم هي هدم لثوابت وقيم إنسانية، وهي تدمير متعمد لمكتسبات حضارية حضنها المجتمع، فيأتي اليوم من تورمت أناه، وتضخمت ذاته، وقال لمن يربون ويعلمون، لأصلبنكم في جذوع النخل.
هذا التجبر، وهذا التعنت، وهذه الكبرياء المشوهة، لا تخدم الطالب ولا تبني عشاً من ريش النعام لولي الأمر، بل هي تسقط من الحساب القيم العالية التي يجب أن يتمتع بها المعلم، والذي يجب حفظ كرامته، وصيانة شخصيته لأن هذا الإنسان هو الذي سيخرج من بين يديه، الطبيب والمهندس، والصحفي والمحامي، والمدير والوزير، ولا تتوقع من معلم، يشعر بالإحباط، وتثبيط الهمة والانكسار، أن يقوم بدوره ويؤدي رسالته، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وبعض أولياء الأمور يعتقدون أن أبناءهم ذاهبون في نزهة، أو رحلة سياحية، ولذلك لا يتقبلون النصيحة من المعلم، ولا يرضون بغير رضوخ المعلم، لكن تصرفات ابنهم المدلل، وأنا أجزم بأنه هكذا جيل، لا يُنتظر منه خير، وهكذا أولياء أمور لا يستحقون صفة الولاية، ولا ميزة الأمر.
والحقيقة فإذا لم تنظر وزارة التربية والمناطق التعليمية بهذا الأمر، بعين فاحصة، وعقلية مشخصة، ونفس ممحصة، فإن الزمام سوف يفلت وإن بعض أولياء الأمور سوف يُنصِّبون أنفسهم أوصياء على كل معلم، وسوف يتولّون مهامهم الصعبة في نسف العملية التعليمية.. فنحن مهما استحدثنا من مناهج ومهما قدمنا من منشآت تعليمية عالية الجودة، فإنها لن تفيد ولن تزيد، طالما بقي دور المعلم معطلاً، بقرار من بعض أولياء الأمور، الذين تنكروا لكل الجهود الحكومية التي تقدم من أجل النهوض بالعملية التعليمية، وقد صُرفت المليارات لأجل تقدم التعليم في بلادنا ورقي المناهج، فلا يجوز أبداً أن يأتي نفر من الناس ليسفوا، وينسفوا، ويتعسفوا بشخصية المعلم، والذي هو عصب التعليم وجذر التربية..
فطلاب اليوم محتاجون إلى الحزم، وإلى الأخذ بأيديهم، نحو بر الأمان، ومحتاجون للتوجيه الصحيح دون مجاملة، أو مخاتلة، ومن يحب أبناءه عليه أن يحب من يحبهم، ويعلمهم، ويدربهم على سلوك طريق الخير، وإذا كان الطلاب أبناءنا، فإن المدرسين أيضاً اخواننا وأبناؤنا، ويعز علينا أن نراهم يلاقون الظلم والضيم من أولياء الأمور ونلتزم الصمت.. الواجب أن يتحرك الجميع، الوطن، ومعلم الوطن.. والله يحفظ الجميع لما فيه خير هذا البلد الحبيب.


marafea@emi.ae