تعد ظاهرة الفنانين السود وخاصة في السينما الأميركية، والذين لا يعتمدون على الوسامة المطلقة وفق مقاييس هوليوود، ظاهرة جديرة بالتوقف أمامها، فقد أغنوا الحياة الفنية والثقافية كمؤلفين وكتّاب وممثلين وموسيقيين ومغنيين وعازفين، ابتدعوا فنوناً هي اليوم منتشرة في العالم من تزاوج ثقافتهم الأصلية، ومعطى الثقافة الغربية، وجاء تتويج مبدع منهم أخيراً، وإن كان متأخراً من قبل موسوعة “غينيس” العالمية الممثل “صامويل جاكسون” كأغنى ممثل في التاريخ متفوقاً على زملائه من نجوم هوليوود البيض، كأمثال “آل باتشينو، وروبيرتو دي نيرو، وليوناردو دي كابريو”، كظاهرة أخرى موازية للممثلين الإيطاليين في السينما الأمريكية، حيث حقق فيلم الأخير “تايتنك” وحده 1.8 مليار دولار، وممثل مبدع كـ”جوني ديب” الذي حققت سلسلة أفلامه” قراصنة الكاريبي” 2.8 مليار دولار، تفوق “صاموئيل جاكسون” جاء بعدما قدم للسينما قرابة 100 فيلم منها أدواراً ثانوية، لكنها مهمة، كـ “قبلة الموت” و”حرب النجوم” و”جوراسيك بارك” و”باتريوت جايمز”، و”أفانجرز”، و”سوات” وغيرها، محققة دخلاً 7.4 مليار دولار، لتتفاجئ هوليوود بهذا الاختيار لهذا الممثل الذي ولد عام 1948، وتزوج في عام 1980 من الممثلة “لاتنيا ريتشاردسون”، وله منها ابنة وحيدة، بدأ حياته المهنية بالصدفة، حينما شارك في إحدى المسرحيات الجامعية، لينضم إلى كوكبة مهمة في السينما العالمية من أصل زنجي، والتي تعد “هاثي ماكدنيل” أول من حصل على جائزة الأوسكار من الفنانين السود الأميركيين عن دورها كأحسن ممثلة مساعدة عام 1939 في الفيلم الشهير “ ذهب مع الريح “ بالرغم أن العرض الأول للفيلم لم يدع إليه أي أحد من الممثلين السود المشاركين فيه، بمن فيهم” هاثي ماكدنيل “ ويعتبر الممثل “سيدني بواتييه” أول نجم أسود يحصل على جائزة أوسكار كأحسن ممثل، وهناك”مورغان فريمان” الذي كان عسكرياً، وصاحب الأدوار المميزة، والتي نال عليها الأوسكار، ودوره الكبير حينما مثل دور “الآلهة” والذي لم يحظ المشاهد العربي برؤيته، لأن مقص الرقيب بتره، وممثلون آخرون كـ”دينزل واشنطن” الذي تخرج صحفياً، ونال الأوسكار ممثلاً، كما نالت الممثلة “هالي بيري” الأوسكار عن دورها في فيلم” حفل المتوحشين” والممثل “جيمي فوكس” عن دوره في المغني الأعمى”راي”، وهناك ممثلون متميزون من السود مثل “ ويسلي سنايبس” “وكوبا غودنج جي آر” وممثلو الفكاهة “ايدي مورفي، وويل سميث، ومارتن لورنس” والمخرج “سبيك لي” صاحب فيلم “مالكوم أكس” إن ظاهرة الفنانين السود الذين عانوا في البداية من التفرقة العنصرية، ولم يكن يسمح لهم بارتياد قاعات السينما التي يرتادها البيض، أصبحوا اليوم ظاهرة فيها، لينظموا لمشاهير سود في حقول مختلفة في الحياة كأسطورة الملاكمة “كلاي” والإعلامية”أوبرا وينفري” والمصلح الاجتماعي” مارتن لوثر كنج” الذي دشن له تمثالاً بجانب رؤساء أميركا، الرئيس الأمريكي الأسود “باراك أوباما”!



amood8@yahoo.com