يبدو أن وزارة البيئة والمياه لم تستفد من آخر تجاربها في إدارة الأزمات، والتعامل مع الإعلام فيما يهم الرأي العام، ونقصد التصريحات المرتبكة والمتناقضة، والأداء المتعثر خلال أزمة غرق سفينة “الحوت الأبيض”، والتي تأخر انتشالها أكثر من ثمانية أشهر، ولم يتحدد حتى الآن حجم أضرارها بالبيئة البحرية إثر ذلك الحادث وملابساته.
اليوم “البيئة”، ومع قضية نفوق أعداد كبيرة من الأغنام، تؤثر الوزارة التكتم على ما يجري، كما لو أنها لم تستفد من ذلك الدرس الذي يؤكد ضرورة مكاشفة الرأي العام والتعامل الشفاف معه من خلال وسائل الإعلام. في البداية حاولت التقليل من الأمر، قبل أن تعود لتقول إنها بحاجة إلى ثلاثة أيام لإعلان نتائج تحقيقاتها وفحوصها. ومضت الأيام التي حددتها لنفسها، وما زال الجميع بانتظار معرفة ما جرى. ومما زاد من القلق أن عيد الأضحى المبارك على الأبواب، والوزارة في إجراءاتها “الاحترازية” المشددة، مما أثر على توافر الأضحية في الأسواق، والذي تتضارب بشأنها التصريحات الرسمية من “حماية المستهلك” و”الرقابة على الأسواق” وبين التجار والموردين، الذين بات البعض منهم يعول على الأسواق الخارجية المجاورة.
وعلى امتداد الأيام القليلة الماضية نفقت عشرات الرؤوس من الأغنام والمواشي، ومع هذا تكتفي الوزارة بالقول إنها في انتظار تقارير من جهات لم تحددها في الحادثة التي لم تكن لتعرف بها سوى من شكوى مواطنة لبرنامج البث المباشر بأنها اشترت كميات من الأغنام الحية من سوق رأس الخيمة، وعندما نقلتها إلى عزبتها في أبوظبي، نفقت كلها. وأبلغت كل الجهات المعنية التي قامت بإجراءاتها الاحترازية. وهي الجهات ذاتها التي توزع إحصاءات وتقارير عن الأنواع والأساليب المتطورة التي تستخدمها لتحصين الثروة الحيوانية وحمايتها من الأمراض العارضة والأوبئة. وها هي اليوم تلوذ بالصمت، وتكتفي بالانتظار والترقب، والإجراءات المشددة التي تؤكد أن هناك أسباباً تتطلب اتخاذ تلك التدابير، والجمهور من حقه معرفتها ليتفاعل معها من أجل إنجاحها وتحقيق الغاية منها، قبل أي شيء آخر.
هذا الأداء المتعثر، يشير إلى حقيقة واضحة جلية للمتابع، وهي افتقار الوزارة للإمكانات الفنية والتقنية التي تستطيع معها حسم الأمور، وتحديد طبيعة أي ظاهرة أو علة تتعلق سواء بالشواطئ أو بالثروة الحيوانية والزراعية، من السوسة الحمراء والدوباس وحتى ملوحة المياه وهجر المزارع في بعض المناطق الشمالية من الدولة.
ومقابل التكتم والتصريحات بالقطارة في المواقف الحرجة والظروف الدقيقة في الأزمات- كما الحالتين اللتين ذكرتهما- تجد الوزارة تعيش حالة كرم حاتمي في الكلمات الخاصة بالمناسبات والأيام العالمية، إذ تمطر وسائل الإعلام بسيل من البيانات والتصريحات بمناسبة يوم الرمل العالمي أو السنبلة الخضراء والقطرة البيضاء، وغيرها من الأيام العالمية ذات المسميات الغريبة. بل إن الأداء الإعلامي للوزارة بلغ مستوى من تضخيم الذات و”الأنا” لدى بعض المسؤولين فيها، بالاكتفاء بكلمة المسؤول من دون الإشارة إلى المنتدى أو المنصة التي قيلت فيها تلك الدرر. في صورة جلية على ما آلت إليه تجربة “المتحدث الرسمي” الذي لم يعد في موقع الحدث فحسب بل آخر من يعلم به.


ali.alamodi@admedia.ae