ما أسعد الإنسان الذي يتوج حياته بالاستقرار ويعلن الزواج الذي يعتبر سنة الحياة! فمن أهداف الزواج -كما نعلم- تكوين أسرة سعيدة وزيادة النسل في الدولة، كما كان يفعل آباؤنا وأجدادنا من قبل·· لكن هناك حالة استوقفتني وأردت الكتابة عنها·· إذ أن هناك فتاة تزوجت وجاءتها البشارة بوجود طفل في أحشائها، ولكن الزوج غضب من هذا الأمر وطالبها بالإجهاض، مُقدماً عدة أسباب أهمها أنهما يعيشان في غرفة صغيرة في منزل والده ولا تتسع هذه الغرفة لوجود شخص آخر معهم·· بالإضافة إلى غلاء المعيشة من مصاريف الدراسة والمواد الغذائية وأجرة السكن -في حال انتقالهم إلى مكان آخر· لذا ظل موضوع الإجهاض مستمراً عندها حتى يأتي المنزل الموعود الذي يتيح لها الحياة كما تريد· فهل يجب على الزوجة أن تقضي على جسدها بعمليات الإجهاض المتكررة؟ أم تبقى تحت ضغوطات الحياة وتتمسك بالحمل ثم تتعرض للطلاق؟ أم ترفع أمرها للمحكمة حتى يتوقف هذا الأمر المرير ويحكم لها القاضي بإبقاء الحمل، وبالتالي لا يحدث إنجاب إلا بأمر قضائي؟ لقد تناول المشرع الإماراتي جرائم الإجهاض وألحقها بجرائم المساس بحياة الإنسان وسلامة البدن واعتبرها جنحة ورفعها إلى مرتبة جناية، إذا كان الإجهاض عمداً بإعطائها أدوية أو باستعمال وسائل مادية·· ومن لا يعرف ما هو الاجهاض، أقول إنه إخراج الجنين من بطن أمه قبل موعده الطبيعي ميتاً أو حياً·· أو قتله عمداً وهو لا يزال داخل بطنها· ولا تعتبر وسائل منع الحمل إجهاضاً على اختلاف أنواعها وأشكالها، لعدم وجود جنين من الأساس في ذلك الوقت·· لكن القانون أباح الإجهاض في حدود ضيقة مثل أن يكون هناك نزاع حول الإبقاء على حياة الأم أو الجنين·· وعندها تظل الأم ويختار الأهل الإجهاض·· أو إذا ثبت طبياً أن الأم قد لا تتحمل الحمل الذي قد يؤدي إلى سوء حالتها الصحية والنفسية·· فعندها يباح الإجهاض وفق أصول طبية فقط·· ولا يتضمن ذلك الإجهاض لأسباب اجتماعية مثل كثرة الأولاد أو خشية الفقر أو أن يكون الجنين مشوهاً أو مصابا بمرض عضال يصعب علاجه أو يتكلف علاجه نفقات باهظة·· وينص القانون على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن خمس سنوات من أجهض امرأة حاملا عمداً بإعطائها أدوية أو استعمل وسائل مادية في ذلك·· وتكون عقوبة السجن مدة لا تزيد عن سبع سنوات إذا وقعت الجريمة بغير رضاها· مريم محمد خلفان سيف الغفلي جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا