صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الضوابط

من المهم جداً أن تصبح قيادة السيارات مرهونة بثقافة وفكر جديدين، يتناسبان مع ثقافة المجتمع وفكره في التعاطي مع مجريات الحياة الحديثة ولا يجوز أبداً أن يقود سيارة سائق يحمل أفكار القرون الحجرية في مجتمع يتطور ويتحدث بلغة إنسانية ترقى إلى العالمية· لا يجوز أبداً أن يقود سيارة إنسان يستحضر في قيادته للسيارة كافة أشكال الخروقات للقوانين والنظم المرورية، ولا يأبه للإرشادات وأساليب التنبيه، بل إنه يعيش في عالمه الآخر ويمارس القيادة بأسلوب جاهلي وباستراتيجية الكر والفر، وإباحة الشر لعباد الله والآمنين والباحثين عن الطمأنينة والأمان· لا يجوز أبداً أن تترك الشوارع عرضة لانتهاك المتهورين وتجاوزاتهم وتماديهم في بث الرعب، ونشر الذعر في نفوس البشر·· لا يجوز أبداً أن تتوقف الأمور عند فرض العقوبات بعد وقوع الجريمة وبعد فوات الأوان بل إن الأمر يتطلب وعياً وحزماً في اتخاذ الإجراءات اللازمة لنشر ثقافة الطريق وتوعية السائق بأهمية القيادة وأنها ليست مجرد الضغط على مكبح البنزين، وانطلاق في الاتجاهات الأربعة دون كوابح ذهنية، وروادع ثقافية ونوازع نفسية تقف حائلاً دون الوقوع في الأخطاء أو التعمد في ارتكابها· فالضوابط الجديدة ستفتح آفاقاً مشرقة، وستمنع تدفق الدماء المهدرة في شوارعنا وكأننا في ساحة حرب، وذلك نتيجة للإهمال والاستهتار والتهور واللامبالاة، وعدم احترام القوانين واعتبار القيادة مهارة يدوية فقط تعتمد على كيفية الدوران حول محيط دائري ضيق أو إطلاق المركبة بعد فتح الإشارة الخضراء بسرعة البرق· أجل بحاجة إلى هذه الضوابط، وإن جاءت متأخرة كثيراً، لكن الشيء أحسن من لاشيء، وأن تلافي مزيد من الكوارث والمآسي أمر مهم، وحماية الناس من جرائم يرتكبها غيرهم مسألة في غاية الأهمية فشوارعنا بحاجة ماسة إلى هذه الضوابط والسائقون أيضاً يحتاجون إلى وسائل الردع هذه لكبح جماح الفوضى، وشكم النفوس المريضة التي أصبحت آفة تهدد مستقبل أجيال وتفسد رغبة مجتمع في تطوير إمكانياته وإعداد أبنائه لغد أكثر اشراقاً وبلا منغصات وعقبات أو كبوات· وضع الضوابط هذه سيحد كثيراً من الانحرافات والسير إلى الخلف باتجاه الاحتراقات المكبدة، خسائر وحسرات وآهات· وضع الضوابط يؤكد أننا نسير في الاتجاه الصحيح نحو الغايات السليمة المعافاة من درن الاخفاقات وانطفاء الهمم، ونحن في بلد يتزايد عدد سكانه بأرقام قليلة، وتؤمه جنسيات وثقافات مختلفة نكون أحوج من غيرنا إلى هذه الضوابط لوضع القواسم المشتركة بين القاطنين واللغة الواحدة في تقاسم الشارع الذي هو ملك للجميع، لا يستفرد به شخص دون غيره من الناس ويعتبره ملكية خاصة، يلهو به ويعبث، ويمارس نشاطاته البهلوانية ''بفوضاه الخلاقة'' ولا يراعي مشاعر من يسيرون خلفه أو أمامه ويشاطرونه المساحة المتاحة للجميع· وضع الضوابط يعني منع جريمة الموت المجاني أو على الأقل اختصار الأرقام المخيفة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

مشاهد

قبل 8 ساعات

مداهمة

قبل 23 ساعة

استقطاب

قبل يوم

توبيخ «2»

قبل يومين

توبيخ «1»

قبل 3 أيام

الخوف

قبل 5 أيام

التواصل

قبل 6 أيام

تسامح «1»

قبل أسبوع

شاشة العقل

قبل أسبوع
كتاب وآراء