أثارت تصريحات «تاكر كارلسون»، الإعلامي بقناة فوكس نيوز، غضباً عندما هاجم خلالها فكرة التنوع، حيث قال «كيف، تحديداً، يكون التنوع هو قوتنا؟»، «بما أنكم جعلتم هذا هو شعارنا الوطني الجديد، يرجى أن تكونوا محددين في توضيحه».
فهل يمكنكم التفكير، مثلًا، في مؤسسات أخرى، مثل الزواج أو الوحدات العسكرية، حيث يكون الناس أكثر التحاماً كلما قلت الصفات المشتركة بينهم؟ هل تتفقون بشكل أفضل مع جيرانكم وزملائكم في العمل إذا كنتم غير قادرين على فهم بعضكم البعض أو تقاسم القيم نفسها؟ يجب أن تتحروا الصدق في الإجابة على هذا السؤال، يكاد يكون من المثالي جداً أن يسخر مضيف من قناة فوكس نيوز، التي تتحاشى العديد من وجهات النظر لمصلحة سرد خط الحزب اليميني، من التنوع.
وبالطبع، فإن أسئلة كارلسون شكلية.
ولهذا السبب حصل على ثناء النازيين الجدد لتركيزه على الجرائم التي يرتكبها المهاجرون، وهجومه بانتظام على التعددية الثقافية ودفاعه عن الفلاحين البيض في جنوب أفريقيا.
لكن دعونا نتظاهر بأن كارلسون ليس مخادعاً.
فلماذا إذن يكون التنوع هو قوتنا؟ تخيلوا دولاً بلا تنوع.
فلنأخذ كوريا الشمالية على سبيل المثال، التي تظهر فلسفتها الرسمية في النقاء العرقي للجنس الكوري.
إن كوريا الشمالية، وهي واحدة من أقل البلدان تنوعاً على وجه الأرض، هي أيضاً واحدة من أفقر الدول.
والبلدان المجاورة لها مثل كوريا الجنوبية واليابان هي أكثر انفتاحاً على الأفكار المنافسة –وهي، على أي حال، ديمقراطيات ليبرالية –لكنها أيضاً متجانسة عرقياً.
وتوحد هذه البلدان يؤدي إلى إحساس قوي بالهوية الوطنية، لكنه أيضاً يهدد بقاءها على المدى الطويل.
فالأعمار تتقدم بسرعة في كل من كوريا الجنوبية واليابان، وعدد سكانها يتراجع.
باعتبارها دولة مهاجرين، تتمتع الولايات المتحدة بميزة تنافسية.
فمتوسط الأعمار لدينا يبلغ 37.2 سنة فقط، مقارنة بـ45.8 في اليابان و39.7 في كوريا الجنوبية -وهذا ليس فقط بسبب ارتفاع معدل المواليد بل أيضاً بسبب الهجرة-.
كما يساعد المهاجرون أيضاً على تقدم أميركا في مجال الأفكار المتطورة التي تدعم اقتصادنا.
وتضم قائمة الاختراعات التي لا غنى عنها من المهاجرين التليفون (جراهام بل) والسلم الكهربائي (ديفيد ليندكويست) وكرة السلة (جيمس نايسميث)، والجينز (ليفي ستراوس) وماكينات الصرف الآلي (لوثر جورج سيميجيان). وقد وجدت إحدى الدراسات أن«المهاجرين حصلوا على 39%، أو 33 من 85 جائزة نوبل فاز بها الأميركيون في الكيمياء والطب والفيزياء منذ عام 2000».
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»