من خلال فعاليات وأنشطة متنوعة ومتعددة، أحيت المؤسسات الصحية الدولية، والمنظمات الطبية الخيرية العاملة في مجال الصحة العامة، يوم السبت الماضي، ذكرى اليوم العالمي لالتهاب الكبد الفيروسي والذي يحل كل عام في الثامن والعشرين من يوليو. وتهدف فعاليات هذا اليوم والذي يصنف ضمن ثماني فعاليات صحية دولية تقيمها منظمة الصحة العالمية سنوياً، لزيادة مستوى الوعي بالتهابات الكبد الفيروسية بأنواعها المختلفة، وللحث على اتخاذ إجراءات وتدابير الوقاية، والتشجيع على طلب العلاج. وتأتي فعاليات هذا العام، على خلفية الإحصائيات التي تظهر إصابة 325 مليون شخص حول العالم بنوع أو آخر من أنواع التهابات الكبد الفيروسية المزمنة، يلقى 1.4 مليون منهم حتفهم سنوياً، بسبب المرض أو مضاعفاته، والتي تشمل تليف الكبد، وفشل الكبد، أو إصابته لاحقاً بالسرطان. ولدرجة أن الدراسات والإحصائيات تشير إلى أن 60 في المئة من حالات سرطان الكبد، تُرد إلى التأخر في التشخيص والعلاج، وهو ما يجعل من الضروري سد فجوة انخفاض معدلات التشخيص المبكر والعلاج، إذا ما كان الهدف القضاء على التهاب الكبد الفيروسي أن يتحقق بحلول عام 2030. وعلى حسب تقرير صدر منتصف عام 2016 عن فريق من علماء بجامعة «إمبريال كوليدج لندن» في بريطانيا، وبالتعاون مع علماء جامعة «واشنطن» في الولايات المتحدة، ونُشرت نتائجه في واحدة من أشهر الدوريات الطبية في العالم (The Lancet)، ظهر أنه رغم توافر تطعيم يحقق الوقاية ضد فيروسي (B) و(A)، وتوافر علاج يحقق الشفاء ضد فيروس (C) لا زالت الوفيات من التهابات الكبد الفيروسية بجميع أنواعها، تتخطى حالياً عدد الوفيات الناتجة عن الإيدز، وتقارب الوفيات الناتجة عن ميكروب السل، بناء على أن وفيات التهابات الكبد الفيروسية قد زادت من أقل من مليون وفاة عام 1990، لتصل إلى 1.45 مليون وفاة عام 2013، مقارنة بمجرد 1.2 مليون حالياً من فيروس الإيدز، و1.5 مليون من ميكروب السل. وينتج التهاب الكبد الفيروسي، من العدوى بخمسة أنواع مختلفة من أجناس الفيروسات، يُشار إليها بالأحرف الإنجليزية (A, B, C,D, E). وتحدث العدوى بفيروسي (B) و (C) بشكل أساسي عن طريق الدم، إما خلال عمليات نقل الدم الملوث، وإما باستخدام الحقن والأدوات الطبية الملوثة بالفيروس، أو بين مدمني المخدرات باستخدام الحقن، كما يمكن أيضاً أن تحدث العدوى من الأم لطفلها، أو من خلال الاتصال الجنسي حيث يوجد الفيروس في السائل المنوي. ومن الممكن سد طرق انتقال الفيروس من شخص إلى آخر، ومن ثم تحقيق الوقاية من الإصابة بالعدوى، من خلال سبل وإجراءات موثقة، ذات كفاءة وفعالية، تبدأ جميعها بضرورة توعية العامة بطبيعة هذا المرض، وكيف يمكن تحقيق الوقاية منه. ويعتبر توافر مياه الشرب النظيفة، ونظم الصرف الصحي الحديثة، أفضل الإجراءات للوقاية من فيروس (A) بالإضافة إلى التطعيمات الطبية، التي تتوافر حالياً أنواع عدة منها ضد صنف هذا الفيروس بالتحديد، تحقق جميعها حماية بنسبة مئة في المئة تقريباً بعد شهر واحد فقط من الجرعة الأولى، وإن كان يوصى بجرعتين، لتحقيق فترة وقاية تمتد من 5 إلى 8 سنوات. ويتوافر أيضاً تطعيم عالي الفعالية ضد فيروس (B) يمكنه أن يحقق نسبة 95 بالمئة من الوقاية، ويشكل حالياً أهم إجراءات الحماية ضد العدوى بهذا النوع من الفيروسات. ومن بين الفيروسات التي تسبب التهاب الكبد، يشكل فيروس (C) تحدياً خاصاً، فعلى رغم تطور العلاج الدوائي خلال السنوات الأخيرة، فإنه لا يزال يمثل مشكلة صحية دولية خطيرة، بسبب العدد الهائل للمصابين، والتزايد السنوي في حالات العدوى، وفشل العلاج في نسبة كبيرة من الحالات، بالإضافة إلى المضاعفات الخطيرة التي تنتج عنه. وفي ظل غياب تطعيم فعال ضد فيروس (C)، أصبحت جهود الحماية من العدوى تتمحور حول تفعيل إجراءات الوقاية من الإصابة، من خلال التثقيف الصحي، وتعقيم الأدوات والأجهزة الطبية بشكل سليم، والاعتماد على الحقن البلاستيكية التي تستخدم مرة واحدة فقط، والتدقيق في فحوص بنوك الدم، وغيرها من السبل التي تمنع انتقال الفيروس من شخص إلى آخر.