منذ إعادة انتخابه في مارس الماضي، تراجعت شعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفقاً لخدمة الاقتراع التي تسيطر عليها الحكومة. ومؤخراً اتخذ الكرملين خطوات لرفع سن التقاعد، وهو إجراء لم تستطع روسيا إخفاء عدم شعبيته. ولإرضاء جمهوره، يحتاج بوتين إلى ترامب، وتحتاج روسيا إلى الولايات المتحدة أكثر مما يحتاجه ترامب والولايات المتحدة. لكن من الطريقة التي يتعامل بها ترامب مع بوتين، لن تعرف ذلك أبداً. ولنأخذ بعين الاعتبار أنه بجانب العقوبات، تتمتع الولايات المتحدة بنفوذ اقتصادي وعسكري كبير تحت تصرفها. وخلال قمة «الناتو»، خص ترامب ألمانيا باعتبارها «أسيرة لروسيا»، في إشارة إلى مشروع خط أنابيب «نورد ستريم 2» الروسي، الذي من شأنه أن يزيد من اعتماد أوروبا على الغاز الروسي. لقد خرج ترامب منتعشاً من قمة «الناتو»، رغم غضبه بسبب إنفاق الدفاع الأوروبي، وقام بخطوات كبيرة في ردع روسيا. في حين أن ثمانية دول أوروبية فقط تلبي حالياً الحد المطلوب، وهو تخصيص 2% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي، إلا أن «ثلثي الحلفاء لديهم خطط قومية لإنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول عام 2024»، بحسب ما ورد في البيان الختامي للقمة. وبوتين يعلم مسبقاً أنه بحاجة إلى إبرام صفقة مع ترامب حتى يستطيع الرئيس الأميركي أن يعلن نجاح قمتهما. وربما مع وضع هذا في الاعتبار، عزز بوتين جهوده للتوسط من أجل إبرام اتفاق بشأن سحب القوات الإيرانية من الحدود الإسرائيلية، بناء على طلب إسرائيل والولايات المتحدة. وفي نهاية المطاف، فإن بوتين يرى ترامب كبوابة محتملة لتحقيق ما استعصى عليه مع الرؤساء السابقين: القبول الأميركي لنفوذ روسيا في ما تعتبره «المحيط الخارجي القريب منها» والعودة إلى العمل كالمعتاد، رغم احتلالها للقرم، وحربها في منطقة دونباس الأوكرانية، والتدخل في الانتخابات الأميركية والأوروبية، والانتهاكات الروسية لمعاهدة القوات النووية متوسطة المدى، وغيرها من الأعمال. إلينا بوليكوفا: زميل بمعهد بروكينجز يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»