في الشهر الماضي، ظهرت تقارير تفيد بأن الجيش الأميركي بدأ في تسريح جنود الاحتياط والمجندين من المهاجرين الذين لم يجتازوا فحصهم الأمني واعتبِروا «غير مناسبين». وبالنسبة للكثيرين، فإن هذا أغلق الطريق أمامهم للحصول على الجنسية الأميركية من خلال الجيش. ويعكس هذا الإجراء أحدث هجوم منظم في إدارة ترامب بشأن المهاجرين، بيد أنه أيضاً جزء من قصة أطول بكثير. فعلى مدى سبعين عاماً الماضية من الحروب الأميركية التي لا تنتهي، كثيراً ما كان الجيش يرحب بالمهاجرين والذين يعتبرون «أجانب»، وذلك لمهاراتهم وقيمتهم الرمزية، وبعد ذلك قام بتسريحهم على أساس أنهم كانوا يشكلون تهديداً للبلاد. وهذا يعكس أميركا العالقة بين الضرورة العسكرية والريبة من الآخرين، والتي جعلت من الصعب الفصل بين المناشدات لإدراج المهاجرين ودعم النزعة العسكرية الأميركية الخارجية. وخلال الحرب العالمية الثانية، تم تجنيد مئات الآلاف من الأميركيين اليابانيين في الجيش من معسكرات الاعتقال. وانضم من منهم يتقن اللغة اليابانية إلى خدمة الاستخبارات العسكرية لجمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية عن العدو. وبالإضافة إلى مهارات اللغة والقوى العاملة، قدم الأميركيون اليابانيون قيمة رمزية عظيمة للجيش من خلال مواجهة الدعاية اليابانية عن العنصرية الأميركية. وفي الوقت الذي سُجِنَ فيه نحو 120,000 مواطن ياباني في معسكرات وتم تعليق حقوقهم الدستورية باعتبارهم «أجانب معادين»، سطر هؤلاء الجنود الأميركيون اليابانيون الاستثنائيون قصة من الفداء والتقدم الأميركي. وفي عام 1946، أثنى عليهم الرئيس هاري ترومان، قائلاً: «لقد حاربتم ليس فقط العدو، بل أيضاً التحيز، ولقد فزتم». ومع ذلك، خضع العديد من أعضاء الخدمة من الأميركيين اليابانيين لفحص مكثف بشأن احتمال إظهار عدم الولاء. وبعد الحرب، أمر الجيش بأن يعمل جميع المجندين من أصل ياباني كمترجمين و«سفراء للديمقراطية». وفي الوقت نفسه، كان مكتب الاستخبارات التابع للجيش يراقبهم، تحسباً لاحتمال قيامهم بعمليات تخريب، وتم تسريح مَن يعتقد أن لهم علاقات بالشيوعيين اليابانيين. وبمجرد اندلاع الحرب الكورية، تم استجواب الأميركيين الكوريين المتمركزين في كوريا الجنوبية بشأن انتماءاتهم السياسية وعلاقاتهم المحتملة مع كوريا الشمالية الشيوعية. وحتى عندما كان هؤلاء الأميركيون يخدمون بلادهم بامتياز، كانوا يعاملون كأجانب لم يؤد وجودهم في الجيش إلا إلى زيادة التهديد الذي يشكلونه للأمن القومي. وكانوا ينظر إليهم كأقليات عرقية. ورغم ارتدائهم الزي العسكري، كان ولاؤهم للأمة مشكوكاً فيه بسبب عرقهم. وفي بعض الحالات، اعتقد ضباط استخبارات الجيش أن «خلفيتهم العنصرية» جعلتهم عرضة للدعاية الشيوعية. واستمر نمط الترحيب بالرعايا الأجانب في الجيش ثم تسريحهم أو تجريمهم حتى الوقت الحاضر. وفي 2009، تم تأسيس برنامج الانضمام العسكري الحيوي للمصالح القومية لإلحاق غير الأميركيين من خلال وعد بالتعجيل بمنحهم الجنسية. وكان البرنامج يعطي الأولوية للمتطوعين ممن لديهم «مهارات بالغة الأهمية»، مثل «الأطباء والممرضات، وبعض الخبراء في اللغة ممن لهم خلفية ثقافية». ورغم المزايا العسكرية الموعودة، فقد أصاب «شبح وجود أجانب في الداخل» البرنامج منذ بدايته تقريباً. وفي 2009، تم تعليقه بعد حوادث القتل الجماعي في فورت هود وتكساس من قبل الميجور «نضال مالك حسن» الأميركي المولد. وفي 2012، عاد العمل بالبرنامج بعد تنفيذ إجراءات الفحص المشددة. ومع الموجة الأخيرة من التسريحات لمجندي البرنامج، تعود أصداء الماضي، حيث تم تسريح بعض المجندين بسبب علاقاتهم بأقارب يعيشون في الخارج. سيمون مان: أستاذ مساعد في جامعة كاليفورنيا يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»