تعكف الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات في دولة الإمارات العربية المتحدة، حالياً، على إعداد مشروع قانون جديد لحماية البيانات الشخصية للمستخدمين، وفق أعلى المعايير العالمية في هذا المجال، وقد أكدت الهيئة أن القانون الجديد سيتكفل بحماية بيانات المستخدمين في الإمارات، وسيكون نطاق تطبيقه داخل الدولة، لينضم بذلك إلى القوانين النافذة في هذا الشأن، المعنية بحماية البيانات. ويحظى هذا المشروع بأهمية كبيرة بالنظر إلى حيوية هذه البيانات بالنسبة إلى الجهات المقدمة للخدمات، باعتبارها ملكية أساسية تدعم نماذج الأعمال الخاصة بها، وتساعدها على اتخاذ القرار، وتعزّز قدرتها على الابتكار وتحقيق التنافسية وزيادة الإنتاجية. والحاصل أن مشروع القانون المذكور يأتي في إطار الحاجة المتزايدة لحماية البيانات الشخصية للمستخدمين في ظل التهديدات الإلكترونية المتنامية على صعيد المنطقة والعالم، والتي جعلت المحافظة على خصوصية البيانات المفتوحة وحماية هوية الأفراد في الفضاء الرقمي من المعضلات التي تواجه دول العالم والأفراد خلال المرحلة الراهنة. وبشكل أكثر توضيحاً، فإن مشروع القانون الجديد يحظى بأهمية قصوى، بالنظر إلى عدة اعتبارات أساسية، يأتي في مقدمتها أن العصر الحالي يتسم بـ «البيانات الضخمة»، الناتجة عن الاستخدام المطرد للأجهزة الرقمية، والحاسبات، وكل ما هو متصل بشبكة الإنترنت، خاصة في ظل عصر إنترنت الأشياء والمنازل الذكية، والبيانات الشخصية للمستخدم التي لم تعد تقتصر على الاسم والصورة ورقم الهاتف، كما كان الوضع عند بداية ظهور الإنترنت، بل اتسعت لتشمل بيانات حيوية للمستخدمين، مثل بصمة العين والوجه واليد، فضلاً عن البيانات الصحية، بالإضافة إلى الموقع الجغرافي ومسار التنقلات، والعديد من المعلومات الشخصية الأخرى مثل نوعية الأطعمة والمشروبات والملابس والأفلام والكتب والموسيقى، التي يفضلها المستخدم. ومما لا شك فيه أن مشروع القانون الجديد لحماية البيانات الشخصية للمستخدمين الذي تعده الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات في دولة الإمارات العربية المتحدة يؤكد مجدداً ريادة دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال حماية البيانات الشخصية للمستخدمين، وحرص الدولة على توفير أقصى درجات الحماية لهذه البيانات، بما يضمن عدم انتهاك خصوصيات الأفراد. وبطبيعة الحال، فإن مشروع القانون المذكور يندرج في إطار سلسلة طويلة من الخطوات التي اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال حماية البيانات الشخصية للمستخدمين. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن مشروع الهوية الرقمية، يمثل نموذجاً عصرياً لأحد أبرز المشاريع الرائدة على مستوى العالم التي تبنتها دولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف صون خصوصية بيانات سكانها وحماية هوياتهم الشخصية، عبر تمكين خصائص التحقق من هويات مستخدمي خدمات الحكومة الإلكترونية عبر الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، بما يدعم سعي الدولة للتحول نحو «الحكومة الذكية»، ونحو بناء اقتصاد معرفي آمن وتجارة إلكترونية موثوق بها. والواقع، أن مشروع القانون الجديد يعني تبني دولة الإمارات العربية المتحدة أفضل الممارسات العالمية الهادفة إلى حماية بيانات الأفراد وضبطها ضمن أطر قانونية، وفي مقدمتها تلك المتبعة في دول الاتحاد الأوروبي، التي بدأت منذ 25 مايو الماضي العمل بقانون حماية خصوصية البيانات GDPR الذي وضعته الهيئات التشريعية المختصة في أوروبا، ووافقت عليه الدول الأعضاء، ومن بين أهم ما نص عليه هذا القانون، أنه يحق لأي مستخدم في دول الاتحاد الأوروبي المطالبة بمعلوماته الشخصية وبياناته التي تجمعها الخدمة التي يستخدمها للاطلاع عليها، كما أنه من حق المستخدم المطالبة بحذف بياناته أو سحبها من خوادم الشركة المطورة للخدمة، إضافة إلى أي أماكن أخرى تخزن فيها بياناته، بما فيها خدمات الطرف الثالث التي تعمل على تحليل الإحصائيات والبيانات أو وكالات التسويق التي تحصل على بيانات المستخدمين من الخدمات، وتستخدمها لأغراض إعلانية وتسويقية. وعلى الرغم من أن مشروع القانون الجديد يعد ركيزة أساسية لحماية البيانات الشخصية للمستخدمين، فإن ما ينبغي تأكيده بشدة في هذا الصدد، أن ثمة ضرورة قصوى للنهوض بمستوى وعي الأفراد عبر تعزيز البرامج التثقيفية لمواجهة التحديات المرتبطة بالمحافظة على خصوصية البيانات وظاهرة سرقة الهويات وانتحال الشخصية عبر العالم الرقمي، التي يصعب فيها معرفة صاحب العلاقة بعد وقوع الضرر. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية