أضحت فنزويلا معقلاً للجريمة على المستوى الإقليمي، ولذلك تداعيات جمّة على المجتمع اللاتيني، وفي ظل فترة رئاسية أخرى لنيكولا مادورو، لن تتوقف جذور الجريمة المنظمة عن التشعب وفروعها عن الانتشار في أنحاء تلك البلاد التي تجرعت الفقر والانهيار. ويضرب النظام التشيفي بجذوره في الأعماق، فقد نجا العام الماضي من التظاهرات، وضمن ولاء الجيش قدرةَ مادرور على تجاوز الجمعية الوطنية التي تهيمن عليها معارضة غير قوية، وعلى تفريق المتظاهرين بالقوة النارية، وإجراء انتخابات رئاسية هزلية، ليحصل على ست سنوات أخرى في المنصب الرئاسي، مسقطاً ورقة الديمقراطية الأخيرة عن الحكومة الاستبدادية. ويحافظ مادورو حالياً على بقائه عبر نظام يحيط نفسه بأشخاص يشتبه في أن لهم أنشطة جنائية، مثل وزير الصناعة طارق العيسمي، ووزير الداخلية نيستور ريفيرول، وكلاهما مستهدف بعقوبات أميركية. وفي مايو الماضي، أضافت واشنطن إلى قائمة العقوبات «ديوسدادو كابيلو»، رئيس جمعية الدستور الوطنية، والرجل القوي في «الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي». وقد أصبحت الجريمة المنظمة تمس الحياة اليومية لكل فنزويلي، وتسربت إلى أعمق مستويات المؤسسات الحكومية. وقلما تنخرط حكومة مادورو في تعاون ثنائي أو دولي لمحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بل إن لديها مسؤولين حكوميين بارزين يعتقَد أنهم يسهلون ويحمون الأنشطة الإجرامية. وقبل ثلاثة أعوام مضت، بدأت منظمة «إنسايت كرايم»، التي أنتمي إليها، بجمع المعلومات حول شخصيات بارزة في الحكومة الفنزويلية متورطة في أنشطة تهريب المخدرات، فيما يعرف باسم «كارتل الشموس». وهذا الاسم مستوحى من النجوم الذهبية التي تزين أزياء جنرالات الحرس الوطني البوليفاري. وهذا الحرس مسؤول ليس فقط عن الأمن الداخلي، لكن أيضاً عن الحدود والموانئ والمطارات والسبل كافة التي يحتاج إليها مهربو المخدرات. ويتدفق الكوكايين إلى فنزويلا من كولومبيا المجاورة، ولم يكن إنتاج المخدرات يوماً أغزر مما هو عليه الآن، وبينما يقدر الإنتاج السنوي من الكوكايين في كولومبيا بنحو 921 طناً سنوياً، فقد وصل نصيب فنزويلا من ذلك الإنتاج 200 طن على الأقل العام الماضي. جيرمي ماكديرموت: ضابط سابق في الجيش البريطاني يُنشر بترتيب خدمة «نيويورك تايمز»