قبيل قمة هلسنكي بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إن الاجتماع يمكن أن يشهد «مفاوضات للمساعدة على إخراج القوات الإيرانية من سوريا»، كـ«خطوة مهمة نحو الأمام» بالنسبة للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط. لكن بولتون كان غارقاً في التمني، فالولايات المتحدة وروسيا، رغم تقاسمهما هدفاً مشتركاً، هو تحقيق الاستقرار في سوريا، فإنهما تختلفان حول وسيلة تحقيقه. كما أن الإدارة تبالغ في تقدير مدى التأثير الذي تتمتع به روسيا في سوريا. فبينما تعد سوريا أقرب حليف عربي لروسيا، وأكبر متلقٍ لمساعداتها الاقتصادية والعسكرية منذ 1972، فإن نفوذ روسيا على السياسة السورية ليس بالحد الذي يتخيله الأميركيون. ولو أن الوجود العسكري لروسيا في سوريا منذ 2015 قد منحها نفوذاً أكبر هناك، فإن السوابق التاريخية تشير إلى أن العلاقة ستظل علاقة خيبة أمل وإحباط مستمرين. كانت سوريا حليفاً لروسيا منذ الخمسينيات، عندما تقاسمتا هدفاً يتمثل في عرقلة الجهود الأميركية لإبرام معاهدات سلام منفصلة بين إسرائيل والدول العربية. وعادة ما تنظر موسكو إلى سوريا والشرق الأوسط كجزء من جوارها الممتد، كما تنظر واشنطن إلى أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. لكن إذا كان الروس يؤمنون بأنه يمكنهم فرض تأثير حقيقي على سوريا، فهم مخطئون للغاية. فقد لاحظت المذكرات الاستخباراتية الأميركية أن موسكو، رغم علاقتها الوثيقة بدمشق والمساعدات المالية والعسكرية الكبيرة التي تزودها بها، فإن علاقاتهما الثنائية محدودة. واعترف الروس بذلك، لكنهم قالوا إن علاقة محدودة أفضل من عدم وجود علاقة أصلاً. وكثيراً ما كان السوريون يبقون على جهودهم الدبلوماسية وعملياتهم العسكرية بعيداً عن حلفائهم الروس، الأمر الذي يثير غضب موسكو. فمثلاً لم تطلع سوريا موسكو على نيتها غزو لبنان عام 1976 دعماً للميلشيات المسيحية، ما تسبب في إحراج رئيس الوزراء «أليكسي كوسجين»، وفقاً لما ورد في المذكرات الاستخباراتية الأميركية. وأثار عدم رغبة سوريا في اتباع تعليمات موسكو قلقاً من أن دمشق تريد الحد من اعتمادها على موسكو، من أجل إصلاح العلاقات مع مصر وغيرها من الدول المتحالفة مع الغرب. لكن، كما فشل السوفييت في التأثير على السياسة الداخلية لسوريا، كذلك فشلت الولايات المتحدة، وأثبتت سوريا أنها كانت أكثر اهتماماً بعملية السلام من اهتمامها بالسلام الفعلي. وبعد أن خلف بشار الأسد والده عام 2000، استمر في اتباع سياسات مستوحاة من القومية العربية وإقامة علاقات وثيقة مع موسكو. وبقيت روسيا مصدراً للمساعدات الاقتصادية والعسكرية لدمشق. ومع ذلك، اكتشف بشار ما يمكن الحصول عليه من واشنطن بعد هجمات 11/9 الإرهابية. فقد زودت سوريا واشنطن بما كان يُعتقد أنه معلومات استخباراتية قيمة عن «القاعدة» مقابل الحصانة النسبية أثناء الحرب على الإرهاب. ومنذ ذلك الحين، أدى الدور الذي لعبته سوريا في اغتيال رفيق الحريري عام 2005، والعلاقات المتنامية مع إيران و«حزب الله» إلى تآكل حسن النوايا الأميركية. إن عدم قدرة الاتحاد السوفييتي أو الولايات المتحدة على التأثير على السياسة السورية يجب أن يكون تحذيراً لواشنطن من أن خياراتها في سوريا محدودة جداً. ويجب أن تكون هذه الحقيقة أساس أي سياسة جديدة يناقشها الأميركيون مع الروس. مايكل شارنوف: أستاذ دراسات الشرق الأوسط في كلية دانيال مورجان للأمن القومي يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»