قبل وقت غير طويل، كان الجمهوريون يؤكدون أن تأييدهم الراسخ لمصالح الشركات إنما يرجع إلى إيمانهم الواثق بعدالة نظام السوق الحرة الحازم. وقد عارضوا «المحسوبية» و«انتقاء الفائزين والخاسرين»، آملين أن تُحجم الحكومة عن التدخل في الأسواق، وأن تترك الأيادي الخفية تؤدي عملها بسرية. غير أن ذلك لم يكن حقيقياً، فقد كان الجمهوريون دوماً سعيدين بانتقاء الحكومة لبعض الفائزين والخاسرين. وكان من آخر ضحاياهم المزارعين الذين حوصروا وسط تصعيد الحرب التجارية التي شنّتها الولايات المتحدة، في أحدث دلالة على أن التوترات المتسارعة مع الدول الأخرى لن تنته بصورة عاجلة. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن وزارة الزراعة أعلنت قبل يومين، حزمة مساعدات طارئة بقيمة 12 مليار دولار لأولئك المزارعين، بعد أن وجّه الرئيس ترامب وزير الزراعة «سوني بيردو»، بوضع مجموعة من الخيارات قبل بضعة أشهر، وسط شكاوى أصحاب المزارع من أن منتجاتهم ستواجه رسوماً جمركية انتقامية من الصين والدول الأخرى المتضررة من الرسوم الأميركية. وسيسري العمل بحزمة المساعدات الجديدة التي أعلنتها الحكومة في سبتمبر المقبل. وتستهدف المساعدات مزارعي فول الصويا ومنتجي الألبان من بين آخرين، ويأمل مسؤولو البيت الأبيض أن تهدئ هذه المساعدات بصورة مؤقتة من روع المتضررين، لكن الخطة الجديدة تؤجج المناقشات بشأن المساعدات التي تقدمها الحكومة من أموال دافعي الضرائب، والتكاليف غير المتوقعة التي تفضي إليها الاستراتيجية التجارية للإدارة الحالية. ويبدو وكأن الجمهوريين قرروا التخلي عن مبادئ التجارة الحرة التي لطالما أيدوها، وتقديم مساعدات حكومية لفئة مختارة في مواجهة التأثيرات المتوقعة للرسوم الجمركية. وأضحى الآن على دافعي الضرائب دفع 12 مليار دولار لأشخاص تضرروا بفعل الحرب التجارية التي بدأتها الإدارة، في وقت لم يكن من المفترض أن يتضرر فيه أحد. والمشكلة الحقيقية أن الحرب التجارية ستضر بمصالح الأميركيين، لكن عدالة السوق الحرة لن تفلح في توزيع الأعباء بينهم بإنصاف هذه المرة. بول والدمان: كاتب وخبير اقتصادي أميركي يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»