أن تتابع ما يقوله زوكربيرج، يعني أن تكون مرتبكاً باستمرار. وفي الأسبوع الماضي بدا مؤسس «فيسبوك» وكأنه يقدم الدعم لمنكري الهولوكوست. وفي مقابلة مع الصحفية «كارا سويشر»، من موقع «ريكود» المعني بأخبار التكنولوجيا، قال أغنى خريجي جامعة هارفرد: «لا أعتقد أنهم يخطئون فهْم ذلك عمداً»، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان زوكربيرج في سباق سري على فقدان الشعبية مع المليارديرين «إلون ماسك» و«بيتر ثيل». وتلت ذلك إدانات عديدة، فقد ذكر «جوناثان جرينبلاط»، الرئيس التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير، لشبكة «سي إن إن»، أن «إنكار الهولوكوست هو تكتيك مصمم ومتعمد وطويل الأمد من قبل المعادين للسامية، بغية إيذاء وتهديد اليهود بشكل لا يقبل الجدل. وشركة فيسبوك لديها التزام أخلاقي بعدم السماح بنشره». وبالطبع، فقد ارتكب «فيسبوك» الكثير من الأخطاء، بما في ذلك السماح بإساءة استخدام المنصة العالمية بطرق تهدد النظام العالمي، ولم يكن زوكربيرج مقصراً في هذا. ومثال على ذلك، بدأت الشركة مؤخراً في التعامل مع المقالات الإخبارية التي تدور حول مواضيع سياسية، كما لو كانت إعلانات سياسية، ما يفسد الخط الفاصل بين الدعاية والأخبار. لكن مسألة ما الذي يُحظر على «فيسبوك»؟ وكيف يتم حظره؟ هي مسألة صعبة، لاسيما بالنسبة لهؤلاء الذين يؤمنون بحرية التعبير. في الأسبوع الماضي، ذكر لي المحامي «فلويد أبرامز»، الذي اشتهر بترافعه في قضايا التعديل الأول للدستور الأميركي، أن «فيسبوك» يعبر عن آراء متناقضة في محاولة لإرضاء معظم الناس عندما يتعلق الأمر بالحد من المسموح به. وأضاف قائلاً إن «فيسبوك»، «يستطيع، ويجب أن يقول لا لبعض فئات الكلام، بما في ذلك ما هو عنصري بشكل صريح». وقد كنت أعتقد لفترة طويلة أن «فيسبوك» بحاجة للاعتراف بحقيقة أنه شركة إعلامية، وليس مجرد منصة محايدة، وأن يتصرف وفقاً لذلك، مع وجود عدد كبير من المحررين لاتخاذ قرارات ذكية بشأن إزالة المعلومات المضللة الخطرة والكلام غير المقبول، مع ظهور هذه القضايا. واقترح المفكر البارز في قضايا التكنولوجيا «جوناثان ألبرايت»، قائلاً: «ربما يجب أن تكون هناك وظيفة تسمى (محرر المنصة)، حيث يعمل شخص ما ليس فقط لمنع التلاعب بل أيضاً عبر فريق الأمن وفريق المحتوى وبين قطاعات الأعمال المختلفة لضمان جودة وسلامة المنصة». ولكن لوقف الأخطاء والتجاوزات، تحتاج شركات التكنولوجيا العملاقة إلى تحمل المسؤولية عن أي خطاب خطير، دون إعاقة حرية الحديث المشروعة. لذا، كان زوكربيرج محقاً عندما قال لسويشر: «لا أعتقد أنه من الصواب القول بأننا سنخرج شخصاً من المنصة إذا قال أو فهم أمراً خطأً، حتى وإنْ فعل ذلك مرات عدة». وأشار «يائيل روزنبيرج»، في مجلة ذي أتلانتيك، إلى مسؤولية التعامل مع حساب بارز على فيسبوك ينكر الهولوكوست، وكتب: «تخيلوا أنه بدلاً من حذف ذلك، يكتب فيسبوك عبارة (إخلاء مسؤولية) أعلى الصفحة»، مع أن مثل «هذه الصفحة تروج لإنكار الهولوكوست، الإبادة الممنهجة في القرن الـ 20، والتي أودت بحياة ستة ملايين شخص». ببساطة أكثر، من الممكن أن يعترف «فيسبوك» بأن إنكار الهولوكوست هو خطاب يحض على الكراهية، ويمنعه على هذا الأساس. مارجريت سوليفان: كاتبة متخصصة في شؤون الإعلام ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»