من المرجح أن يؤدي توقيف رئيس الوزراء الباكستاني السابق «نواز شريف» إلى حدوث تعاطف معه، ومن ثم بعض التأثير على الانتخابات الباكستانية المزمع إجراؤها الأسبوع المقبل. ورغم ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك التعاطف يمكن أن يؤدي إلى فوز شريف، الذي شغل منصب رئيس الوزراء في باكستان لثلاث فترات، والذي حُرم من خوض المنافسات الانتخابية الجارية، لكنه يأمل في عودة حزبه «الرابطة الإسلامية الباكستانية» إلى السلطة. وتم توقيف «شريف» الأسبوع الماضي، لدى عودته إلى باكستان من المملكة المتحدة، بعد أن حُكم عليه بالسجن عشرة عوام على خلفية اتهامات بالفساد. وقد أدانته محكمة باكستانية، مع ابنته مريم، بشراء أربعة عقارات فاخرة تقدر بملايين الدولارات في أحياء مهمة من لندن، وذلك من خلال عمليات غسل أموال وتحويل مبالغ مالية بصورة غير قانونية. ويتهم شريف خصومه السياسيين بتدبير مؤامرة ضده وضد حزبه. وفي خطوة مفعمة بالمشاعر لنيل تعاطف الناخبين الباكستانيين، نشر شريف وابنته مريم نواز، التي حُكم عليها أيضاً بالسجن 7 أعوام، صورة لهما يودعون خلالها «كلثوم نواز»، زوجة شريف التي تعالج من مرض السرطان في مستشفى بلندن، قبيل مغادرتهما إلى باكستان. وتم اعتقال الأب وابنته عند وصول الطائرة إلى مطار لاهور. ويبدو أن الهدف من قرار شريف العودة إلى باكستان هو حشد حزبه الذي يتعرض لهجوم، ويخوض معركة انتخابية شرسة مع أحزاب سياسية أخرى، خصوصاً «حركة العدل». ويقول أنصار شريف إن إلقاء القبض عليه لدى عودته مكّن حزبه من تحقيق هدف سياسي في انتخابات، تتسم بالاستقطاب والمنافسة الشديدين، مع تراجع القضايا الأخرى كافة، من بطالة ومحسوبية وغيرها إلى الخلفية، مع تغير المسار حول ما إذا كانت هناك مؤامرة سياسية تُحاك لشريف. بيد أن المراقبين يعتقدون أن شريف فقد كثيراً من مصداقيته بعد الحكم عليه، ولا تبدو الموجة السياسية خلال هذه المرحلة في صالحه أو صالح حزبه، باستثناء بعض الأجزاء من إقليم البنجاب. وثمة تساؤلات حول ماهية الحكومة الباكستانية المقبلة، وما إذا كانت الانتخابات ستتمخض عن ائتلاف من الأحزاب الصغيرة يقود الحكومة. ورغم ذلك كله، يعتبر ظهور عمران خان عاملاً آخر لابد من أخذه بعين الاعتبار في الانتخابات الباكستانية الحالية، فلاعب الكريكت السابق، والذي تحول إلى سياسي هاوٍ، وخسر انتخابات متعاقبة وبدا عاجزاً عن تحقيق اختراق، لم تردعه خساراته المتكررة، وأصر على مهمته المعلنة بتخليص البلاد من الفساد واستعادة مجد باكستان. وعلى مدار سنوات، بزغ عمران خان، وإن ببطء، كمنافس سياسي قوي، وينظر إليه البعض في الوقت الراهن على أنه رئيس الوزراء الباكستاني المقبل. ولم ينجح في تعزيز مصداقيته بين الحشود فحسب، لكنه نال أيضاً استحسان قيادات في الجهاز القضائي وفي الجيش الباكستاني، باعتباره شخصاً أميناً ومستقيماً. وعمران هو من قاد الاتهامات ضد شريف وحشد الجماهير ضده عبر احتجاجات شعبية وقضايا أمام المحاكم. ورغم أن نواز شريف كان يتمتع بحماية الجيش، بالنظر إلى أن من أدخله إلى المعترك السياسي كان الجنرال «ضياء الحق»، إلا أنه ليس سراً أنه لطالما خاض معركة مع الجيش. ولم يتمكن، رغم تقلده منصب رئاسة الوزراء لثلاث فترات، من إتمام اثنتين منها، وأطاح به الجنرال برويز مشرف أثناء فترته الثانية. ورغم أنه أتم فترته هذه المرة لأربع سنوات، وتبدو العملية الديمقراطية أكثر فاعلية، إلا أن المحسوبية والفساد وضعف الاقتصاد وخزانة الدولة الخاوية.. كلها مثلت عوامل ساهمت في الإطاحة به من رئاسة الحكومة. وتبدو المعركة في باكستان الآن من أجل الديمقراطية، وكذلك من أجل معرفة ما إذا كانت الحكومة التي ستصل إلى السلطة ستصبح خاضعة للجيش أم أنها ستكون حكومة مستقلة. وحتى الآن، تُظهر استطلاعات الرأي أن المعركة الانتخابية ستكون بين نواز شريف وعمران خان. وفي حين لا يستطيع شريف المنافسة شخصياً في هذه الانتخابات، فإنه يأمل من خلال عودته في أن يؤثر على نتائجها. ومن المفاجئ أن استطلاعات الرأي أظهرت تقارباً شديداً بين حزب «الرابطة الإسلامية» و«حركة العدل» بزعامة خان. وفي خضم جلّ هذه التطورات، لن تجد الحكومة المدنية خياراً سوى السير في مسار يحدد الجيش معالمه. وفي ظل السيناريو الراهن، يبدو عمران خان الخيار المفضل للجيش أيضاً. لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيصبح خيار الشعب أيضاً.