ثمة إمكانات تحملها تكنولوجيا الطائرات من دون طيار «درونز» لتغيير العالم، بداية من القدرة على إحداث تحولات تاريخية في التجارة الإلكترونية، إلى الاستجابة السريعة في حالات الطوارئ. غير أن هذه التكنولوجيا لديها جانب مظلم أيضاً، إذ يمكن استغلالها في التجسس علينا أو تهديد بنيتنا التحتية الحيوية، أو شنّ هجوم على مناطق مزدحمة وأماكن عامة. وعلى مدى سنوات، ساور وزارة الأمن الداخلي الأميركية قلق بشأن مخاطر الأنظمة الجوية المسيَّرة عن بعد، وقد سعينا للحصول على السلطة القانونية لحماية الأميركيين من الأدوات الخطرة التي يتم تسييرها جواً، واليوم أوجه للكونجرس رسالة ملحّة: «إن الوقت ينفد!». وكوزيرة للأمن الداخلي، يمكنني أن أؤكد أن التهديد يتجاوز قدرتنا على الرد، ومن دون اتخاذ الكونجرس لإجراء سريع، ستظل الحكومة عاجزة عن تحديد وتعقب وتحييد مخاطر الطائرات من دون طيار التي تُشكل خطورة لاسيما إذا كانت مزوّدة بأسلحة، في سماواتنا. وخلال الشهر الماضي فقط، كشفت دائرة الجمارك وحماية الحدود الأميركية عن ارتفاع معدلات استخدام الطائرات من دون طيار عند الحدود الأميركية. ومن دون شك، يستغل المجرمون العابرون للحدود تلك الأنظمة في البحث عن الفجوات الأمنية بحيث يمكنهم تفادي ضباطنا، والتسلل إلى بلادنا دون أن يتم اكتشافهم. ويستخدم المجرمون تلك الطائرات في تهريب المخدرات. وخلال العام الماضي، أوقف مسؤولو الدوريات الحدودية رجلاً يبلغ من العمر 25 عاماً بسبب استخدامه طائرة من دون طيار في أجل نقل كميات من عقار «ميثامفيتامين» تقدر بعشرات آلاف الدولارات، عبر الحدود الجنوبية الغربية، وهو ما يزيد من مخاطر إمكانية نقل بضائع أشد خطورة بالطريقة ذاتها. والأسوأ من ذلك هو أن بعض المنظمات الإرهابية، مثل تنظيم «داعش»، تطمح إلى استخدام طائرات من دون طيار مسلحة، لتوجيه ضربات إلى الداخل الأميركي والهجوم على مصالح أميركية في الخارج. وقد أرسلت تلك المنظمات طائرات مسيرة عن بعد محملة بالمتفجرات إلى أرض المعارك من أجل استطلاع وتعطيل وقتل القوات المناوئة، وهي تتبادل تلك الخبرات مع آخرين. وقد بدأنا بالفعل التعاون مع شركائنا لمنع المؤامرات الإرهابية التي يمكن أن تُستخدم فيها تكنولوجيا الطائرات من دون طيار. لكن لابد أن نقر بأن فرصتنا الأولى والأخيرة لمنع مثل هذه الهجمات الخبيثة ربما تكون أثناء اقترابها من أهدافها. ولسوء الحظ، فإن القوانين الموجودة في الوقت الراهن لم يؤخذ في الحسبان عند سنّها خطر الطائرات من دون طيار المزودة بأسلحة، ونتيجة لذلك فإن أكبر وزارتين معنيتين بإنفاذ القانون في الولايات المتحدة، وهما وزارة الأمن الداخلي ووزارة العدل، أيديهما مكبّلة عندما يتعلق الأمر بحماية الأميركيين. ورغم أن لدينا بالفعل قدرات محدودة على مراقبة الطائرات من دون طيار، التي تخرج من مسارها في السماء الأميركية، فإننا نفتقر بشكل كبير إلى الأدوات الحديثة والصلاحيات الأكثر تطوراً لمراقبة وتحييد التهديدات الموجهة نحو الداخل الأميركي. وعلى سبيل المثال، لابد أن تتمكن وزارة الأمن الداخلي من الوصول إلى الإشارات التي يتم بثّها بين أية طائرة عدائية من دون طيّار وموجّهها على الأرض، من أجل تحديد مكان كليهما بدقة. وسيمكن ذلك السلطات من السيطرة على الطائرة ووقف مشغلها على الأرض، ومن ثم الحيلولة دون وقوع هجوم محتمل. غير أن القيود القانونية الراهنة تمنعنا من فعل ذلك، ومن التعامل مع سيناريوهات التهديد الأخرى التي تستخدم فيها مثل هذه الطائرات، كتلك التي تتم برمجتها للعمل من دون مشغل بشري عن بعد، وهو ما سيتطلب مجموعة مختلفة من الحلول. وما يزيد من سوء الوضع هو أننا محرومون من اختبار تكنولوجيا محددة مضادة للطائرات من دون طيار، رغم أننا في حاجة ملحة لها، لاسيما في البيئات الحضرية لحماية التجمعات الكبرى والفاعليات العامة. ويُدرك البعض في الكونجرس تلك المشكلات، وقد حاولوا تصعيد الأمر. فقد دافع السيناتور الجمهوري «رون جونسون» وزميلته الديمقراطية «كلير ماكاسكيل»، إلى جانب السيناتور «ميشيل ماكاول» وآخرين، عن إجراء إصلاحات تشريعية تمنح وزارتي «الأمن الداخلي» و«العدل» سلطة تطوير واختبار واستخدام تكنولوجيا متطورة مضادة للطائرات من دون طيار. وتتمتع وزارة الدفاع بمثل هذه الصلاحيات لحماية القوات الأميركية في الخارج وبعض المنشآت المحلية. لكن آن الأوان للحصول على مثل هذه الصلاحيات لحماية الأميركيين في الداخل أيضاً. ولا يمكننا أن ننتظر، فأعداؤنا يدركون نقاط ضعفنا، وهم متحمسون لاستغلالها. لذا، دعونا نتوقف عن التعجب بشأن المشكلة والبدء في حلها. وعلى مجلسي الشيوخ والنواب اعتماد إصلاح تشريعي لجعل ذلك ممكناً في أقرب فرصة ممكنة. ولا شك في أن الطائرات من دون طيار ستصبح في وقت قريب جزءاً من الحياة اليومية، لكن قبل ذلك، علينا أن نتأكد من أنها لن تصبح تهديداً يومياً لأمننا. كريستين نيليسن: وزيرة الأمن الداخلي الأميركية يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»