تقدم العلاقات الإماراتية الصينية نموذجاً ملهماً للعلاقات بين الدول الصديقة، ليس لأنها تتسم بالشمول والتنوع ولا تقتصر على جانب بعينه، وتتضمن أبعاداً سياسية واقتصادية وثقافية وتعليمية وتكنولوجية فحسب، وإنما لأن هناك أيضاً إرادة سياسية قوية تدعم هذه العلاقات، وتعمل على تطويرها بشكل مستمر، وبما يحقق مصالح الشعبين الشقيقَين، فضلاً عن أن الدولتين تمتلكان العديد من مقومات القوة في المجالات المختلفة، والتي تتيح آفاقاً واعدة نحو الانتقال بمستوى العلاقات الثنائية إلى مرحلة متقدمة في المجالات كافة. ولا شك في أن التنامي المستمر الذي شهدته العلاقات الإماراتية-الصينية في الآونة الأخيرة، والذي تُرجِم في تزايد حجم المبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة، وتطوير التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتبادل التجاري والاستثمار والفضاء، والتعاون العلمي، والتنسيق السياسي المستمر فيما بينهما حول قضايا المنطقة والعالم، يؤكد أن هذه العلاقات مرشحة لمرحلة جديدة أكثر تطوراً تعبّر عن طموحات قيادتَي الدولتين في بناء شراكة استراتيجية شاملة ترتقي بأطر التعاون الثنائي، وتسهم في الوقت ذاته في تعزيز أسس الأمن والتنمية والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي. لقد سلطت الندوة التي نظمها «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة»، أمس الثلاثاء، تحت عنوان «آفاق العلاقات الإماراتية-الصينية»، وذلك بمناسبة زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، يوم الخميس المقبل، الضوء على مرتكزات ومقومات القوة التي تميز العلاقات بين الدولتين، والفرص المتاحة أمامهما للانتقال بمستوى الشراكة الاستراتيجية الثنائية إلى مرحلة أكثر تطوراً، ولعل أهم هذه المقومات تكمن بالأساس فيما تمثله الدولتان من نموذج تنموي ناجح، وما تتمتعان به من قدرات اقتصادية هائلة، حيث أشار سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في كلمته الترحيبية أمام الندوة إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة استطاعت خلال سنوات قليلة، أن تقدم نموذجاً تنموياً فريداً يحظى بالتقدير في مختلف الأوساط والهيئات الإقليمية والدولية، فيما حققت الصين معجزة اقتصادية، تبوأت من خلالها مكانة مرموقة على الصعيد الدولي، حيث باتت اليوم ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وهي مرشحة خلال السنوات القادمة لأن تكون في المركز الأول، بفعل معدلات النمو القوية التي حققتها خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى قوتها المالية والسكانية وتجاربها المتراكمة. وإضافة إلى ما سبق، فإن شمولية العلاقات الثنائية التي تتضمن مجالات التعاون المختلفة، كما سبقت الإشارة، تمثل عامل قوة يعزز مستوى الشراكة الاستراتيجية بينهما، وهذا ما أوضحه سعادة السفير ني جيان، سفير الصين لدى الدولة، الذي وصف العلاقات مع الإمارات باعتبارها الأكثر عمقاً للصين، نظراً إلى تنوعها، فهناك علاقات اقتصادية متنامية، وعلاقات سياسية ودبلوماسية قوية، كما يوجد روابط في العادات والتقاليد، وهناك نقاط التقاء كثيرة بين البلدين، ولعل تبادل الزيارات على أعلى المستويات يؤكد عمق هذه العلاقات ومتانتها وما ينتظرها من آفاق واعدة. في الوقت ذاته، فإن أهم ما يعزز العلاقات الثنائية بين الدولتين، هو التوافق والتنسيق السياسي القائم بينهما إزاء الكثير من القضايا الإقليمية والدولية بما فيها قضايا الشرق الأوسط المتأزمة، كما أشار علي عبيد الظاهري سفير الإمارات لدى جمهورية الصين الشعبية، الذي أكد أن العلاقات بين الدولتين تكتسب أبعادها الاستراتيجية انطلاقاً من المصالح المشتركة بينهما، ففي الوقت الذي تنظر فيه الإمارات إلى الصين باعتبارها شريكاً استراتيجياً وطرفاً أساسياً في معادلة تحقيق الانتعاش الاقتصادي والاستقرار والاستثمار الأمثل لمواردها، فإن دولة الإمارات تكتسب أهمية خاصة في الاستراتيجية الصينية تجاه منطقة الشرق الأوسط، ليس فقط لأنها تلعب دوراً في إرساء أسس عوامل الأمن والاستقرار في المنطقة فحسب، وإنما أيضاً لما تمثله من نموذج تنموي ناجح في المنطقة. الشراكة الإماراتية الصينية باتت نموذجاً ملهماً للعديد من دول العالم، ليس فقط لأنها ترتكز على مقومات تدفعها قدماً إلى الأمام، وإنما لأن مردودات هذه الشراكة تتجاوز الدولتين، ‏? ?لتسهم? ?بشكل? ?فاعل? ?في? ?تعزيز? ?أسس? ?الأمن? ?والاستقرار? ?والتنمية? ?على? ?الصعيدين? ?الإقليمي? ?والدولي.? عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية