أعلن رئيس الاتحاد الأوروبي، دونالد تاسك، أنه بعد تسع ساعات من المفاوضات وتبادل وجهات النظر، توصل زعماء الاتحاد الأوروبي الثمانية والعشرين في قمة بروكسيل، إلى اتفاق حول قضية الهجرة. موضوع إدارة الهجرة بأوروبا عاد إلى الواجهة السياسية بعد تشكيل تكتل ثلاثي من وزراء الداخلية الإيطالي والنمساوي والألماني، صقور التصدي للهجرة غير الشرعية. لقد استطاع المحافظ البافاري هورست سيهوفر، وزير داخلية ألمانيا، إحراج المستشارة أنجيلا ميركل التي تراجعت شعبيتها جراء سياستها المتعلقة بالهجرة، «السخية جداً»، مما هدد التوازن الهش للائتلاف الذي يضم حزبها «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» واليمين البافاري والاشتراكيين الديمقراطيين. ومن جهته، أعلن المستشار النمساوي المحافظ سيباستيان كورتز، إنشاء «محور متصدين للهجرة غير الشرعية» مع روما وبرلين، وقال: «إنني مسرور للتعاون الجيد الذي نرغب في إقامته بين روما وفيينا وبرلين»، مؤكداً توافقه مع سيهوفر. لذلك سارع أقطاب الاتحاد الأوروبي إلى الوقوف دون انقسام الاتحاد وللخروج بتفاهم حول هذا الموضوع، لحماية الوحدة الأوروبية، ولتعزيز «قواعد الترحيب»، أو كما قال الرئيس الفرنسي: «لقد فاز التعاون الأوروبي وقدرته على الاستيعاب». اتفق ثمانية وعشرون على إنشاء مراكز الاستقبال على الأراضي الأوروبية، على أساس طوعي، والنظر في إنشاء مرافق الاستقبال الموجودة خارج الاتحاد. مع حرص «تاسك» على عدم الدخول في تفاصيل قد تهدد التماسك السياسي الأوروبي، حيث قال: «من المبكر للغاية الحديث عن النجاح.. لقد استطعنا التوصل إلى اتفاق، لكنه في الواقع الجزء الأسهل من المهمة التي تنتظرنا على الأرض، عندما نبدأ في تنفيذها». وافق القادة على إنشاء نظام «تطوعي» للمراكز «الخاضعة للسيطرة» في أوروبا، بغية إدارتها بطريقة أقل فوضوية في المستقبل، حيث يتم في هذه المراكز التمييز «بسرعة» بين المهاجرين غير النظاميين، ليتم ترحيلهم، وطالبي اللجوء الشرعيين الذين يمكن توزيعهم على بلدان الاتحاد الأوروبي وفق مسطرة متفق عليها، دون فتح مراكز جديدة، كما صرح بذلك ماكرون. موقف المنظمة الدولية للهجرة (IOM): «يجب أن يكون أي حل حلاً أوروبياً»، أي أن مراكز إدارة طالبي اللجوء يجب أن تكون موجودة في أوروبا وليس خارجها. كما قرر الأوروبيون تعزيز حدودهم الخارجية، لاسيما عن طريق زيادة المساعدات لتركيا وشمال أفريقيا، من أجل تجنب استئناف التدفقات المماثلة لتلك المسجلة في عام 2015. كما يدعو الاتفاقُ الدولَ الأعضاء إلى «اتخاذ جميع الإجراءات الداخلية اللازمة» لمنع حركة المهاجرين بين دول الاتحاد الأوروبي، وهذه «الحركات الثانوية» تستهدف في كثير من الأحيان ألمانيا، حيث يحتدم الجدل السياسي، ما يضعف ميركل. فهل يستطيع الاتحاد الأوروبي، رغم التضارب بين مواقف دوله، التوصل إلى توافق في الآراء بشأن نظام إدارة الهجرة من أجل إصلاحه على أساس التوازن بين المسؤولية والتضامن، مع الأخذ في الاعتبار الأشخاص المهددين بالموت نتيجة لعمليات الحروب والتهجير القسري؟ ملف ساخن على مائدة رئيس الوزراء النمساوي (31 عاماً)، والذي تولت بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في الأول من يوليو الجاري، جاعلاً من التصدي للهجرة غير المشروعة عنوان الحملة الانتخابية التي أوصلته إلى السلطة في نهاية 2017، على رأس ائتلاف مع اليمين المتطرف.