استضافة الإمارات لـ«مؤتمر الطاقة العالمي 2019» في دورته الرابعة والعشرين بالعاصمة أبوظبي، خلال الفترة من 9 إلى 12 سبتمبر 2019، كأول دولة من الشرق الأوسط، يعد تقديراً دولياً لجهودها في تطوير قطاع الطاقة على الصعيد العالمي، ليس فقط لمبادراتها التي تستهدف نشر حلول الطاقة المتجددة، وإنما أيضاً لالتزامها بأمن الطاقة العالمي، حيث تتسم السياسة النفطية للدولة بدرجة عالية من التوازن والمرونة والاستجابة للمستجدات العالمية في أسواق الطاقة، الأمر الذي يعزز الثقة الدولية في توجهاتها ومواقفها في هذا الشأن. إن استضافة الإمارات لـ«مؤتمر الطاقة العالمي 2019»، تعتبر حدثاً بارزاً، حيث إنها ستكون النسخة الأولى التي تتم فيها استضافة المؤتمر في منطقة الشرق الأوسط، كما ستكون الإمارات كذلك، أول دولة في منظمة «أوبك» تستضيف هذا المؤتمر، خلال تاريخ الحدث الذي يمتد إلى 94 عاماً منذ أول دورة للمؤتمر في لندن 1924، وفي الوقت ذاته، فإن هذا المؤتمر يعد أهم نافذة عالمية لمناقشة قضايا الطاقة وإقامة حوار فاعل بين الجهات المعنية، من أجل التوصل إلى الحلول الإبداعية اللازمة لمواجهة التحديات التي تواجه قطاع الطاقة، وخاصة أن هذا المؤتمر، سيركز على مفهوم الابتكار في قطاع الطاقة، سواء من خلال جمع المبدعين والمبتكرين في قطاع الطاقة مع صانعي السياسات والمستثمرين الذين يمكنهم تطبيق أي أفكار وتحويلها إلى مشروعات، أو من خلال التوصل إلى طرق جديدة مبتكرة لتعظيم الاستفادة من مصادر الطاقة بأنواعها المختلفة، وتعزز من استدامة الطاقة، ونشر حلولها في جميع دول العالم، باعتبارها أساس التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول العالم. وفي الوقت ذاته، فإن استضافة الإمارات لهذا المؤتمر الحيوي والمهم، ستعزز من شراكاتها العالمية في مجال الطاقة، لأن مشاركة كبرى الشركات والمستثمرين الرائدين والخبراء في هذا المؤتمر، ستتيح فرصاً متعددة للتعاون مع هذه الشركات والاستفادة من خبراتها في تطوير قطاع الطاقة، وبما ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد الوطني. إن الإمارات تعتبر واحدة من القوى المؤثرة في استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتتبنى استراتيجية طموحة لتنويع مصادر الطاقة، وتحرص على زيادة طاقتها الإنتاجية لبدائل الطاقة، ولها استثمارات بشكل كثيف منذ سنوات في مشروعات الطاقة المتجددة والطاقة النووية، وتعد في الوقت الحالي واحدة من أكثر دول العالم استثماراً في هذه المشروعات، وهذا ما تجسده بوضوح، استراتيجية الإمارات الطموحة للطاقة 2050، وهي التي تستهدف إيجاد مزيج متنوع من الطاقة المتجددة والنووية والأحفورية النظيفة، لضمان تحقيق توازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية، من خلال استثمار 600 مليار درهم حتى عام 2050، لضمان تلبية الطلب على الطاقة وضمان استدامة النمو في اقتصاد دولة الإمارات. وفي الوقت ذاته، فإن الإمارات تدعم أي جهود إقليمية ودولية، تستهدف تطوير قطاع الطاقة بأنواعها المختلفة، ولأجل هذا، فقد حرصت على الانضمام إلى المؤتمر التأسيسي للتحالف الدولي للطاقة الشمسية في نيودلهي، الذي يهدف إلى جمع تريليون دولار لزيادة قدرة مشاريع الطاقة الشمسية في العالم حتى عام 2030. استضافة الإمارات لـ«مؤتمر الطاقة العالمي 2019»، يؤكد أنها باتت مركزاً إقليمياً ودولياً مهماً في مجال الطاقة، وأنها تعزز من ريادتها في هذا المجال، وهذا ما يتضح من استضافتها مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، ومشروعاتها الرائدة في هذا المجال، وأهمها مدينة «مصدر» التي تعد أول مدينة في العالم خالية من الكربون، ومشاريع الطاقة الشمسية التي قطعت فيها خطوات متقدمة، ونجاحها في تنظيم واستضافة الفعاليات العالمية الكبرى في هذا المجال، وفي مقدمتها «القمة العالمية لطاقة المستقبل»، التي تعد المنصة العالمية الأكبر والأهم والأبرز لمناقشة قضايا الطاقة المتجددة، لأنها تستقطب حضوراً عالمياً مميزاً يجمع بين المسؤولين الحكوميين وغير الحكوميين، إضافة إلى الخبراء والمتخصصين في مجال الطاقة من كل دول العالم. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية