يصنَّف الطب الصيني ضمن أنواع الطب التقليدي، حيث تعتمد أسسه على ممارسات تعود بعضها إلى أكثر من 2500 عام، ويشتمل على عدة أساليب متنوعة في التشخيص والعلاج، مثل طب الأعشاب، والوخز بالإبر، والتدليك، والتمارين الرياضية، والتغذية العلاجية.. وإن كان في الآونة الأخيرة قد استقى أيضاً بعض ممارساته من الطب الغربي الحديث. وفي الوقت الحالي تستخدم ممارسات الطب الصيني على نطاق واسع في الصين، وهونج كونج، وتايوان، وبعض الدول التي توجد بها أقليات صينية ملحوظة، كما أنه يمارس في العديد من الدول الأخرى، حيث يصنف كأحد أنواع الطب البديل. وعلى سبيل المثال، ووفقاً لإحصائيات عام 2012، توجد تشريعات وقوانين في جميع الولايات الأميركية – باستثناء ست منها- تنظم مهنة ممارسة الطب الصيني التقليدي، بل إنه في ولاية كاليفورنيا، ومنذ عام 1976، يوجد مجلس صحي حكومي رسمي للعلاج بالإبر الصينية، مسؤول عن ترخيص من يرغبون في ممارسة هذه المهنة. وعلى المنوال نفسه، توجد تشريعات وقوانين في خمس مقاطعات كندية لتنظيم ممارسة الطب الصيني. وفي أستراليا، وبداية من الأول من يوليو عام 2012، أصبح من واجب الراغبين في ممارسة الطب الصيني التسجيل ضمن سجل وطني ينضمون إليه بعد استيفائهم لشروط اعتمادٍ يضعها وينفذها «المجلس الأسترالي للطب الصيني». ويعتبر كتاب أو مخطوطة «شريعة الإمبراطور الأصفر»، والذي يعود تأليفه إلى القرن الأول قبل الميلاد، أقدم الأعمال المحفوظة المتعلقة بالنظرية الطبية لدى الصينيين، حيث تم جمعه من أعمال أخرى متفرقة مختلفة الأصول والمرجعيات الفلسفية. ويقدم هذا العمل، من خلال حوار بين الإمبراطور الأصفر -وهو شخصية أسطورية- وبين وزرائه، تفسيراً فلسفياً للعلاقة بين الإنسان، والبيئة، والكون، كما يشتمل على شروحات لمكونات الجسد، وأحوال الصحة والمرض، والأعراض والعلامات، بالإضافة إلى أطروحات حول كيفية التشخيص، وبعض أساليب العلاج بناءً على تلك التفسيرات والشروحات. وعلى عكس بعض الأعمال التي سبقته، مثل «وصفات لواحد وخمسين مرضاً وعلة»، الذي كُتب في القرن الثاني قبل الميلاد وتم اكتشافه في عقد السبعينيات من القرن الماضي فقط، فقد رفض كتاب «شريعة الإمبراطور الأصفر» تأثير الأرواح والجن في الحالات المرضية، كما دحض فكرة الاعتماد على السحر كسبب خلف المرض، أو كأسلوب في العلاج. ويعتبر أسلوبا الوخز بالإبر والعلاج بالأعشاب من أكثر أساليب الطب الصيني التقليدي استخداماً، وأكثرها تقبلاً كذلك في الطب الحديث. حيث نصت وثيقة مشهورة نشرت عام 1997 عن المعهد القومي للصحة بالولايات المتحدة، على «وجود كم من الأدلة تؤكد جميعها على قيمة الوخز بالإبر في العلاج، وتدعم تمديد نطاق استخداماته في الطب الحديث، وتشجع على التوسع في دراسة قيمته التطبيقية والفيسيولوجية». وتستطرد الوثيقة لتؤكد أن «المعلومات والبيانات التي تدعم الوخز بالإبر، هي على نفس المستوى والصلاحية، مقارنةً بالمعلومات والبيانات الأخرى المقبولة على نطاق واسع والمعتمد عليها في أساليب العلاج المختلفة، والمتبعة حالياً في الطب الحديث». وتضيف الوثيقة حقيقة غريبة بين سطورها: «إن معدل حدوث المضاعفات والآثار الجانبية للعلاج في أسلوب الوخز بالإبر، هو أقل بكثير من الأدوية والعقاقير الطبية، وغيرها من الإجراءات العلاجية الشائع استخدامها لعلاج بعض الأمراض، مثل أمراض وآلام العظام والعضلات، والتي يمكن للوخز بالإبر أن يفيد المصابين بها». وعلى صعيد العلاج بالأعشاب، يمكن أيضاً أن يكون للممارسات التقليدية أو الشعبية في هذا المجال، مكان بجوار ممارسات الطب الحديث. حيث تتواتر بين الحين والآخر أخبار عن دراسات حديثة تُظهِر بأن الأعشاب الطبيعية لا زالت تحمل بين أوراقها العديد من الفوائد الصحية، والتي يمكن للإنسان أن يجنيها من خلال البحث والدراسة العلمية. وتتزايد أهمية طب الأعشاب، والطب التقليدي بوجه عام، في ظل تراكم المجالات التي فشل الطب الحديث في تقديم أية حلول لعلاج العديد من الأمراض المستعصية فيها. كما يمكن للطب الصيني، والتقليدي بوجه عام، أن يصبح حلاً علمياً واقتصادياً لأفراد الشعوب الفقيرة الذين لا يستطيعون دفع ثمن العقاقير الحديثة باهظة الثمن. اعتماد مثل هذا الأسلوب في التفكير، في التعامل مع أساليب الطب التقليدي أو الشعبي بمختلف أنواعه وأشكاله، مع تحقيق التمازج بين ممارسات الطب التقليدي والطب الحديث، من خلال البحوث العلمية والدراسات السريرية، يمكن أن يعظم من حجم الفوائد التي قد تجنى من التزاوج بين البحث العلمي المنظم، وبين الخبرات البشرية المتراكمة عبر آلاف السنين.