«إظهار الفضيلة» عبارة قدحية ساخرة ابتكرها أشخاص من «اليمين» لإغاظة «اليسار». وعلى غرار عبارتي «ليبراليي الليموزين» أو «اشتراكيي الشامبانيا»، فإنها تشير ضمنياً إلى عدم الصدق وعدم النزاهة. فالأشخاص الذين يتفاخرون بفعل شيء جيد، كالذهاب إلى العمل على متن الدراجة الهوائية كل يوم، يقال إنهم «يظهرون فضيلة» الرغبة في محاربة تغير المناخ. والساسة الذين ينضمون إلى حملات «تويتر» لدعم قضايا نبيلة، يقال إنهم «يُظهرون فضيلة» الإيمان بتفوقهم الإنساني والأخلاقي. ومؤخراً عرّف الصحافي البريطاني نيك كوهين طريقة أخرى لإرسال رسائل اجتماعية. لقد سماها «إظهار الرذيلة»، وهو التكتيك المعاكس، وينطبق على الساسة الذين يفعلون شيئاً سيئاً، بشكل متعمد، لإظهار أنهم صادقون بالفعل. ولعل هذا سياق مفيد لفهم سياسة إدارة ترامب حول فصل العائلات على الحدود، والتي كانت ستوصف من قبل المسؤولين الأميركيين بأنها معاملة سيئة للأطفال لو أنها اتُّبعت في بلد آخر. إنها سياسة قاسية على نحو لا يمكن فهمه. والواقع أن الرئيس الأميركي وفريقه يدركون مدى قسوتها، وإلا ما كان مسؤولون عديدون ليحمّلوا وزرها جوراً للديمقراطيين، أو ليدّعوا أن الكونجرس يستطيع حل المشكلة، في حين أن إدارة ترامب هي من خلقتها! ويتبع الرئيس هذه السياسة لأنها تبعث برسالة إلى قاعدته الانتخابية بأنه جاد حقاً بشأن وقف الهجرة، جاد جداً لدرجة الإضرار بالأطفال وعائلاتهم. وربما ليست مصادفة أن تُنسب هذه السياسة إلى ستيفان ميلر، مستشار ترامب الذي صنع لنفسه مسيرة مهنية اشتهر فيها باستخدام لغة خاصة وخلق «حوادث» تهدف إلى صدم زملائه. وهذا النوع من المواد المستفزة والمثيرة للجدل التي تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي كثيراً ما تمثل شكلا من أشكال «إظهار الرذيلة»، لأنها تقول للأنصار: «اسمعوا، إنني مستعد لأن أكون قاسياً لهذه الدرجة». بيد أن مؤيدي ترامب، على ما يبدو، يرون أن الأخلاق للفاشلين فقط، وأن القسوة للفائزين. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»