تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة ببيئة جاذبة للاستثمارات الخارجية وداعمة للأعمال، فما تنعم به من أمن واستقرار على المستويات كافة، يوفر جواً ملائماً لممارسة الأنشطة الاستثمارية بشتى أنواعها، كما أن الأجواء الاقتصادية المزدهرة والنمو السكاني، يتيحان أيضاً فرصاً واسعة للاستثمار، خاصة من جانب الشركات الكبرى التي تنظر إلى الإمارات باعتبارها بيئة مثالية لمزاولة أعمالها وأنشطتها. وفي الوقت ذاته، فإن المناطق الاقتصادية والحرة المنتشرة في الإمارات، أسهمت في ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية رائدة بالمنطقة، خاصة أن هذه المناطق تتنوع في أنشطتها ما بين الاستثمارية والصناعية والتجارة الحرة وتكنولوجيا المعلومات والتعليم والإعلام والمعرفة والإنتاج، والخدمات المالية وخدمات النقل البحري، والطاقة المتجددة والبيئة والتكنولوجيا، أي أنها تتيح العديد من الفرص الاستثمارية التي تجذب الشركات الكبرى في المنطقة والعالم. هذه البيئة الجاذبة للاستثمارات، والمناخ الداعم للأعمال، يفسران المرتبة المتقدمة التي تحصل عليها الإمارات في العديد من المؤشرات والتقارير العربية والدولية المعنية بقياس قدرة الدول على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية، وكان آخرها تقرير الاستثمار السنوي التاسع الصادر عن اتحاد الغرف العربية، والذي أشار إلى أن دولة الإمارات استحوذت على 26.2% من إجمالي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدول العربية خلال عام 2017، والتي بلغ مجموعها نحو 39.6 مليار دولار، كان نصيب الإمارات منها نحو 10.4 مليار درهم، لتحقق بذلك نمواً إيجابياً في جذب الاستثمارات الأجنبية زادت نسبته على 8% خلال عام 2017، وتوقع التقرير أن تسجل الدولة خلال العامين الجاري والمقبل، زيادة ملحوظة في الاستثمار الأجنبي، بدعم من الحوافر والتسهيلات الجديدة التي أعلنتها الحكومة مؤخراً، وإتاحة التملك الكامل للمستثمرين الدوليين. وعلى الصعيد الدولي، تأتي الإمارات أيضاً ضمن أكثر دول العالم جذباً للاستثمارات الأجنبية، وهذا ما أكده تقرير الاستثمار العالمي 2017 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) الذي يصنف الإمارات في المرتبة الـ 12 عالمياً بين قائمة الاقتصادات الواعدة للاستثمار خلال الفترة من 2017 حتى 2019. كما أشاد التقرير الصادر عن «وحدة إيكونومست إنتلجانس» في شهر فبراير الماضي، بخطط التنمية الاقتصادية في الإمارات، والخاصة باستراتيجية تنويع الدخل، بما في ذلك الجهود الرامية إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الكلي، لافتاً النظر إلى أن الإمارات تمتلك فرصاً واعدة للاستثمار في عدد من القطاعات الرئيسة كالبنية التحتية، والطاقة المتجددة، والنقل والخدمات اللوجستية، ولهذا توقع التقرير أن تظل بيئة الأعمال في الإمارات مشجعة، وأن تظل الأفضل في جذب الاستثمارات، إذ جاءت في المرتبة العشرين عالمياً من أصل 82 بلداً، وفي المركز الأول إقليمياً من أصل 17 بلداً. كما تبوأت الإمارات المرتبة الـ 21 عالمياً في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، الصادر عن البنك الدولي لعام 2018. لا شك في أن العمل على جذب الاستثمارات الخارجية يضيف زخماً إلى الاقتصاد الوطني، ليس فقط لأنه يعتبر من أهم مقومات النمو الاقتصادي المتنوع والمستدام، وإنما أيضاً لأنه يعزز من شراكات الإمارات الخارجية، ويساعد على نقل الخبرات والتجارب الناجحة في المجالات المختلفة، والعمل على توطينها، خاصة مع طموح الإمارات للانتقال إلى مرحلة ما بعد عصر النفط التي تعتمد على اقتصاد المعرفة والعلوم العصرية والتكنولوجيا الحديثة، ولهذا فإنها تحرص على استحداث المزيد من التشريعات والسياسات والاستراتيجيات اللازمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتشجيع القطاع الخاص على إقامة المشروعات والأعمال، ضمن بيئة جاذبة، تشجّع على ضخ رؤوس الأموال وتأسيس الأعمال، وتعزيز قنوات الحوار مع الجهات الاستثمارية والشركات الكبرى، من مختلف أنحاء العالم، وذلك لاكتشاف المزيد من الفرص التي يمكن من خلالها إيجاد شراكات فعّالة، تدعم طموحات الإمارات في أن تكون في مقدمة الدول التي تسهم في رسم ملامح المستقبل القائم على تحقيق مجتمع اقتصادي عالمي قائم على المرونة والتطور، ويعتمد على المعرفة والتكنولوجيا، وبما يواكب أهداف «مئوية 2071» التي تستهدف جعل الإمارات منصة لريادة الأعمال ومركزاً اقتصادياً عالمياً، وبما يضمن استدامة التنمية الشاملة والازدهار للأجيال القادمة. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية