دعا زعيم تحالف «سائرون» الفائز في الانتخابات العراقية الأخيرة، مقتدى الصدر، الكتل السياسية العراقية إلى قطع حواراتها حول تشكيل الحكومة مع الولايات المتحدة ودول الجوار (في إشارة إلى إيران)، مؤكداً أن هذا الأمر عراقي فحسب. ودعا إلى خلق تحالف عابر للمحاصصة الحزبية والطائفية والقومية، ناصحاً جميع الكتل السياسية بالابتعاد عن التخندقات والتحالفات الطائفية والعرقية المقيتة. والسؤال هنا هو: كيف يمكن تشكيل تحالف وطني بعيداً عن الطائفية في الوقت الذي يجتمع فيه زعيمان سنيان هما نائب الرئيس العراقي وزعيم تحالف «القرار» أسامة النجيفي، ورئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، ويجريا مباحثات منفصلة مع مبعوث الرئيس الأميركي ماكفور برت حول جهود الكتل السياسية الرامية إلى تشكيل الحكومة المقبلة؟ ومن طرف آخر، فقد اجتمع نجل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامئني (مجيتي)، ومعه اللواء قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني، وأجريا مباحثات مع قادة التحالفات الشيعية لحثهم على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر التي سترشح رئيس الحكومة المقبلة. ومن طرف آخر أيضاً، قال نيجرفان بارزاني عند افتتاح أكبر قنصلية أميركية على مستوى العالم في أربيل، يوم الجمعة 6 يوليو الجاري، «إن افتتاح أكبر قنصلية أميركية في أربيل له أهميته، ويعني بقاء الوجود الأميركي في شمال العراق». لذلك نتوقع أن تشهد المنطقة العربية، خلال الأشهر القادمة، أحداثاً ومفاجآت لم يحسب لها أحد حسابها. وعلى ما يبدو فإن واشنطن تسعى إلى تحويل العراق إلى ساحة نزاع للأطراف الإقليمية والدولية، وستكون كردستان ضحية من ضحايا السياسة الأميركية الجديدة التي تحاول جاهدة زج المنطقة في حروب وصراعات دامية، وذلك من أجل التلاعب بمصير وثروات هذا الجزء من العالم وتحويل دوله إلى سوق دائم للسلاح الأميركي. هل يمكن أن تتحقق تمنيات الزعيم مقتدى الصدر بتشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية، بعيداً عن تأثيرات إيران أو الولايات المتحدة؟ وكيف يمكن التخلص من الأحزاب الطائفية، السُنية والشيعية والكردية، بينما كل طرف منهم لديه مصلحة حزبية أو طائفية مع طهران أو واشنطن؟ مشكلة العراق أن كثيراً من الوزراء ونواب البرلمان وأعضاء السلطة القضائية فيه، أياديهم ملطخة بالفساد، وهم يستغلون اللعبة الديمقراطية والانتخابية حتى يعاد انتخابهم كل أربع سنوات. والسؤال مجدداً هو: كيف يمكن إصلاح الوضع في العراق؟ ليس من السهل التكهن بالمستقبل العراقي، لأن هناك دولاً في الإقليم وخارجه لديها أنصارها في العراق، وهم يتحركون حسب مصالح الدول الداعمة لهم. فارتباط الساسة العراقيين برعاتهم الخارجيين أقوى من ارتباطهم بالعراق نفسه. وحتى نكون واقعيين، لا يمكن إصلاح الوضع في العراق من دون إصلاح المجتمع العراقي نفسه.. فالشعب هناك بدأ يعي حقيقة أن الساسة والمسؤولين الحكوميين وممثلي السلطتين التشريعية والقضائية.. أغلبهم فاسدون ولا يمكن تغييرهم إلا عن طريق الانتخابات الديمقراطية النزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة.. وهذه العملية تحتاج إلى وقت. واليوم ثار الشعب العراقي في محافظة البصرة، رافعاً مطالبه البسيطة، ألا وهي توفير الخدمات، من كهرباء وماء وطرق وصحة وتعليم ووظائف.. فهذا التحرك الشعبي هو الذي سيدفع الجميع للمشاركة في الانتخابات لاختيار قيادات جديدة.