رياح الشرق تأتي دائماً بالثمار الطيبة والعلاقات الإيجابية المتوازية، وربما حان وقت التوجه نحو الشرق، لذلك فمنطقتنا اليوم بأمس الحاجة للصين وللشرق بأكمله. وكل خطوة باتجاه «طريق الحرير» ستكون عملاً حيوياً ومفيداً على المديين، القريب والبعيد. فالصين التي بدأ نجمها يبزغ منذ عقدين كقوة اقتصادية، وأصبحت لاعباً دولياً مؤثراً، لم تبن نفسها من فراغ، بل حققت ذلك على مدى سنوات طويلة، وعبر استراتيجيات اقتصادية عززت من حضورها الدولي، ما جعلها منافساً قوياً لقوى الغرب الكبرى. لذا كان توثيق أواصر العلاقة بيننا وبين الصين مهماً للغاية، لاسيما أن بعض الحلفاء التقليديين صاروا هم أنفسهم يطلبون رضا الصين، لكن الصين التي فرضت نفسها عالمياً، تحتاج في ذات الوقت إلى داعم لها في سوق الطاقة، خاصة بعد القيود الأميركية على تصدير النفط الإيراني. فاغتنام هذه الفرص من شأنه أن يعزز العلاقات وأن يفتح أبواب أسواق جديدة واعدة تضخ أعمالاً ومشاريع من شأنها أن ترفد الأسواق المحلية، وأن تساعد في تأسيس فكر جديد في مجالات اقتصادية متنوعة. فالصين الرائدة اليوم في الاقتصاديات الحديثة، مكسب استراتيجي في غاية الأهمية. والصينيون حالياً هم أكثر السياح الزائرين للدولة، هذا علاوة على التبادلات التجارية الضخمة بين البلدين. ويمكن للعلاقات الصينية الإماراتية أن تتجاوز مجال التجارة والاقتصاد، إلى الثقافة والتعليم، ما يمثل بالنسبة لطلابنا فرصة لتغيير الصورة النمطية حول العلم والتعليم كمنتَجين غربيين حصراً. فالصين تزخر بعلماء وعباقرة في علوم مختلفة، وهي تساهم مساهمة قوية في سوق العلوم العالمية. توطيد العلاقات بالشرق مطلب استراتيجي ملح، وهو رافد إيجابي لخطط الدولة الطموح والهادفة إلى مزيد من الأعمال والتجارة مع كل الأطراف العالمية. والنجاح في تعزيز العلاقة مع الصين وتطويرها، خطوة هامة في تكريس مكانة بلادنا كدولة ذات ثقل استراتيجي على الصعد كافة. فالصين، وكذلك كوريا الجنوبية، من الدول التي ستكون الشراكة معها، دافعاً مهماً للمضي قدماً نحو أهداف الدولة ورؤها، لاسيما «رؤية الإمارات 2021» و«مئوية الإمارات 2071».