وصل «ماتيج كوتشاك» إلى الولايات المتحدة عام 1906 من سلوفاكيا. الشاب قوي البنية ذو الـ23 عاماً، شق طريقه إلى بيتسبورغ، بولاية بنسلفانيا، حيث كان آلاف المهاجرين يصنعون لأنفسهم حيوات جديدة في مصانع الفولاذ. لكنه التحق بسلاح البحرية الأميركية، ثم توجه إلى ساحة الحرب العالمية الأولى، ووصل إلى ميناء سانت نازير الفرنسي ليلة رأس السنة 1917. وبعد ستة أشهر، قاد مجموعة من جنود المارينز في اليوم الأول من معركة سواسون. وعندما انطلق وابل الرصاص من مخبأ مدفع رشاش ألماني، اندفع كوتشاك مهاجماً العدو، ومجبراً إياه على الفرار. واعترافاً ببطولته، كوفئ كوتشاك بميدالية الشرف، لكن بعد وفاته، إذ سقط في ساحة معركة أخرى يوم 4 أكتوبر 1918. «ماكاريو غارسيا» كان صبياً في الثالثة عندما انتقلت أسرته من المكسيك إلى الضفة الأميركية من نهر ريو غراندي للعمل في حقول جنوب تكساس. وهناك اكتتبته هيئة التجنيد سنة 1942. وبعد إصابته أثناء غزو نورماندي، تعافى ليلتحق بفوج المشاة الـ22 في أوروبا. وفي 27 نوفمبر 1944، قاد رجاله على تلة نحو المواقع الألمانية. ووسط وابل من قذائف الهاون، كافح للوصول إلى مصدر النار. وعندما تمكن من تدمير الموقع وأسر أربعة جنود ألمان. وفي احتفال بالبيت الأبيض عام 1945، وُشِّح غارسيا بميدالية الشجاعة. وبعد شهر رفض صاحب مطعم في مدينة هوستون خدمته، وعندما رفض المغادرة، ضربه مالك المطعم بعصا «بيسبول». «فلورنت غروبرغ»، ابن أم فرنسية جزائرية جلبته إلى الولايات المتحدة عندما كان عمره 11 سنة. كان عدّاءً موهوباً، تنافس في مضمار السباق لحساب جامعة ميريلاند قبل أن يكمل مدرسة الضباط التابعة للجيش الأميركي. وفي 8 أغسطس 2012، خلال نوبته القتالية الثانية بأفغانستان، كان جزءاً من جهاز أمني يوفر الحماية لمسؤولين أميركيين رفيعي المستوى. وفي ذاك الصباح أنقذ حياتهم عندما لمح انتحارياً وهاجمه، ففجّر الانتحاري حزامه الناسف، ليصيب غروبرغ بجروح بليغة. واعترافا ببسالته، نال أعلى وسام في البلاد. سأحتاج ساعات طويلة لأسرد قصص بسالة كل مهاجر نال ميدالية الشجاعة. ديفيد فون دريهل: محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»