لقد جاء مؤتمر «مصر للتميُّز الحكومي 2018» الذي انطلقت أعماله على مدار يومين بالقاهرة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وتحت رعاية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وبمشاركة أكثر من 2000 مسؤول حكومي من الجانبين، ليعكس دلالات عدة، حيث إنه يبرهن بما لا يدع مجالاً للشك أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك اليوم واحدة من أنجح التجارب المميزة في العمل والأداء الحكوميين، إذ باتت تجسد نموذجاً يحتذى به، وتمتلك تجربة تحرص الدول على الاستفادة منها. وفي هذا السياق، ركز المؤتمر على ثلاثة محاور رئيسة في العمل الحكومي، هي الأداء والكفاءة والتميز الحكومي، والقدرات الحكومية، والخدمات الذكية. كما يأتي المؤتمر ليؤكد حرص الإمارات وقيادتها الرشيدة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على نقل تجربتها التنموية الناجحة في العمل الحكومي إلى الدول العربية الشقيقة بما يساعدها في تحقيق خططها التنموية، حيث يستهدف المؤتمر الذي يُعدُّ الأول من نوعه في مصر لتحديث الأداء الحكومي، نقل التجربة الإماراتية الناجحة لمصر وتبادل الخبرات والتعرف إلى أفضل ممارسات العمل الحكومي بما يُسْهِم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لـ«رؤية مصر 2030». وفي ظل تنافس العالم على مواكبة عصر الثروة الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، تحقيقاً لخطط التنمية المستدامة، تتزايد أهمية هذا النوع من الفعاليات التي تستهدف تحسين الأداء ورفع الإنتاجية وتحسين بيئة العمل، والارتقاء بمنظومة العمل الحكومي بما يعزز تنافسية الدول ويؤهلها لأن تكون ليس فقط ضمن المتسابقين على الريادة، وإنما في مركز متقدم من السباق يتماشى مع طموحاتها ورؤاها التنموية، وهذا ما أكده معالي محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، الذي ترأس وفد الدولة في المؤتمر، مشيراً معاليه إلى أن الحكومات القادرة على قيادة العالم تتبنى اقتصاد المستقبل القائم على ثورة المعلومات والذكاء الاصطناعي، وأن الإدارة والتميز في العمل الحكومي هما القاطرة التي تقود وتحرك تطور القطاعات كافة، داعياً معاليه الحكومات العربية إلى الاستعداد لذلك ووضع الخطط التي تلائم متطلبات العصر. وإلى جانب ارتكاز المؤتمر على تبادل الخبرات والاستفادة من التجربة الإماراتية المتميزة في الأداء الحكومي، جاء المؤتمر أيضاً ليعكس عمق العلاقات الإماراتية المصرية التي تمتد لعقود من الزمن، والتي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتحرص القيادة في البلدين على تعزيزها، حيث تقدم العلاقات الإماراتية المصرية نموذجاً يحتذى به في الشراكة الاستراتيجية والتعاون المثمر والعلاقات الأخوية المتأصلة الجذور، وهذا ما أكده معالي القرقاوي الذي أشاد بالعلاقة التاريخية الاستثنائية والاستراتيجية بين مصر والإمارات، مشيراً إلى أن التحديات السياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم لم تزدها إلا منعةً وصلابة. لم تكن الإمارات لتصل إلى المكانة التي وصلت إليها اليوم في مختلف المجالات إقليمياً وعالمياً لولا انتهاجها استراتيجية تنموية استثنائية كان عنوانها دوماً هو التميز وهدفها الوصول إلى المركز الأول واعتلاء قمم النجاح. وتعد القناعة الإماراتية الراسخة بالاهتمام بالإنسان هي الدافع الأساسي وراء تحرك الإمارات نحو الوصول إلى التميز، وصولاً إلى الهدف الأسمى المتمثل في تحقيق سعادة ورفاهية شعبها، ومن هذا المنطلق كثفت الدولة جهودها وسخرت الإمكانات كافة، وحرصت على الاستفادة من التجارب الحكومية الرائدة عالمياً وتبنت رؤية شاملة تستهدف تطوير منظومة العمل الحكومي، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لأفراد المجتمع، بالاعتماد على الابتكار وتحفيز الإبداع والحرص على تحقيق رضا وسعادة المتعاملين، وتعزيز الأداء والتنافسية، وتبني أفضل الممارسات، وبفضل دعم وتوجيهات القيادة ذات الرؤية الاستشرافية الثاقبة، تمكنت الإمارات من توفير بيئة العمل المثالية التي مكنتها من أن تكون نموذجاً رائداً في العمل الحكومي والمؤسسي يتماشى مع «رؤية الإمارات 2021» و«مئوية 2071». عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية