يتوفى سنوياً قرابة السبعة والخمسين مليون شخص، أكثر من نصفهم نتيجة قائمة من عشرة أمراض. ويحتل حالياً رأس هذه القائمة قصور وانسداد الشرايين التاجية المغذية لعضلة القلب، والسكتة الدماغية الناتجة أيضاً عن قصور وانسداد شرايين المخ، أو النزيف داخل المخ. وخلال الخمسة عشر عاماً الماضية، ظل هذان المرضان يحتلان دون منازع رأس تلك القائمة، حيث يتسببا معاً في أكثر من 15 مليون وفاة سنوياً. وتشكل البيانات والإحصاءات الدالة على عدد من يتوفون سنوياً، وأسباب تلك الوفيات، وبالترافق مع تقييم كيف تؤثر الأمراض والإصابات على حياة أفراد المجتمع، أحد أهم السبل لتقييم مدى فعالية نظام الرعاية الصحية في دولة ما. حيث تعتمد الجهات والسلطات الصحية على إحصائيات أسباب الوفيات لتوجيه المصادر المتاحة نحو مجابهة هذه الأسباب، وتخطيط إجراءات وتدابير سياسات الصحة العامة تبعاً لها. فعلى سبيل المثال، في دولة تشهد تزايداً ملحوظاً ومطرداً في الوفيات خلال بضع سنوات، بسبب أمراض القلب وداء السكري، يجب أن توجه الجهود والمصادر نحو تفعيل برامج نشطة تهدف إلى حث الأفراد على تبني نمط أو أسلوب حياة يقلل من تأثير عوامل الخطر المعروف عنها زيادتها لاحتمالات الإصابة بتلك الأمراض. وعلى المنوال نفسه، إذا ما اتضح في دولة ما أن عدداً كبيراً من الأطفال يلقون حتفهم بسبب الالتهاب الرئوي الحاد، في الوقت الذي يخصص فيه جزء نزير من ميزانية الرعاية الصحية لأنواع العلاج الفعالة، فيجب حينها إعادة النظر في بنود الميزانية وإتاحة قدر أكبر من المصادر المتاحة نحو زيادة فعالية وكفاءة سبل علاج الالتهاب الرئوي الحاد. وفي الوقت الذي تتمتع فيه الدول مرتفعة الدخل بنظم حديثة لجمع وتصنيف وتبويب البيانات الخاصة بأسباب الوفيات، نجد أن الدول متوسطة ومنخفضة الدخل لا يوجد بها نظم مماثلة، ولذا تعتمد بيانات أسباب الوفيات فيها على التقديرات غير الدقيقة. وهو ما يجعل تطوير وتحسين سبل جمع وتحليل بيانات أسباب الوفيات من المتطلبات الأساسية لتحسين صحة أفراد المجتمع، ولخفض الوفيات الناتجة عن أسباب كان من الممكن تجنبها والوقاية منها. وبخلاف أمراض الشرايين التاجية والسكتة الدماغية اللذين يحتلان رأس قائمة أسباب الوفيات، يتبعها على هذه القائمة الانسداد الرئوي المزمن –المعروف قديماً بـ«الإمفيزيما» والتهاب الشعب الهوائية المزمن- والمسؤول عن ثلاثة ملايين وفاة سنوياً. وفي المرتبة التالية يأتي سرطان الرئة، بـ1.7 مليون وفاة، ثم داء السكري بنوعيه متسبباً في 1.6 مليون وفاة عام 2016، مقارنة بمليون وفاة فقط خلال عام 2000، وهو ما يُشكّل زيادة هائلة خلال سنوات قليلة، وبنسبة تزيد عن ستين في المئة. ومن أسباب الوفيات التي شهدت أيضاً زيادة هائلة خلال السنوات القليلة الماضية، وبمقدار الضعف، عته الشيخوخة والذي احتل المرتبة الخامسة العام الماضي، بعد أن كان في المرتبة الرابعة عشرة عام 2000. وفي الوقت الذي ظلت فيه عدوى الجهاز التنفسي السفلي أكثر الأمراض المعدية فتكاً بأفراد الجنس البشري، متسببة في وفاة 3 ملايين شخص العام الماضي. ورغم انخفاض الوفيات الناتجة عن أمراض الإسهال بمقدار مليون بين عامي 2000 و 2016، إلا أنها تظل تقتل 1.4 مليون سنوياً. وهو ما ينطبق أيضاً على ميكروب السل، والذي تراجعت الوفيات الناتجة عنه بشكل ملحوظ خلال نفس الفترة، إلا أنه يظل ضمن قائمة أسباب الوفيات العشر، متسبباً في 1.3 مليون وفاة. وعلى العكس من ذلك، خرج مرض فيروس الإيدز وما يسببه من مرض نقص المناعة المكتسبة من هذه القائمة، حيث انخفض ما يسببه من وفيات سنوية من 1.5 مليون عام 2000 إلى مليون واحد فقط عام 2016. وللأسف، ظلت حوادث الطرق سبباً رئيسياً للوفيات، متسببة في مقتل 1.4 مليون شخص سنوياً، ثلاثة أرباعهم من الذكور في عمر المراهقة وسن الشباب. وشهدت السنوات الأخيرة أيضاً، تعاظماً في دور الأمراض المزمنة غير المعدية في حصيلة الوفيات السنوية، وبنسبة 71 في المئة من الإجمالي العالمي، مع تباين واضح بين الدول منخفضة الدخل بنسبة 37 في المئة، وبين الدول مرتفعة الدخل بنسبة 88 في المئة، حيث أصبحت الأمراض المزمنة غير المعدية تحتل جميع مراتب قائمة أسباب الوفيات في الدول الغنية، باستثناء مرتبة واحدة فقط.