يلعب العلم دوراً أساسياً في تطور أي مجتمع أو دولة، بل لا يمكن تصور حدوث أي نهضة أو تقدم حقيقي لأي أمة من دون وجود منظومة تعليمية متطورة عصرية وفاعلة. وكما يلعب التعلم دوراً محورياً في حياة المجتمعات، فإن البحث العلمي أصبح القاعدة التي تستند إليها عمليات التطوير في أي مجال من مجالات الحياة، ولا يمكن لأي قطاع أن ينمو أو يتطور ما لم يستند إلى قاعدة متينة من البحث العلمي الأصيل والرصين الذي يحدِث الفارقَ ويخلق الفرص من أجل مستقبل أفضل. وهذا ما تدركه دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يتزايد الاهتمام بموضوع البحث العلمي، وهناك توجهات واضحة للارتقاء به ليكون ليس مواكباً لحركة التطور التي تشهدها الدولة في المجالات كافة فحسب، وإنما لأنه يساهم بشكل رئيسي في تسريع هذه الحركة حتى تتواصل حركة الإنجازات الكبرى على طريق تحقيق رؤية الإمارات 2021، بأن تكون في مصاف الدول المتقدمة بحلول الذكرى الخمسين لتأسسيها، ورؤية 2071 بأن تصبح الأفضل في العالم في المجالات كافة بحلول الذكرى المئة لقيام الاتحاد، ولا شك في أن مثل هذا الهدف الطموح جداً يتطلب منظومة بحث علمي متكاملة، ليس في المجالات التطبيقية فقط، وإنما في المجالات الإنسانية والاجتماعية الأخرى أيضاً. من هنا فقد أولت القيادة الرشيدة، ومنذ وقت مبكر من قيام الاتحاد على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أهمية كبيرة للعلم والتعليم والمعرفة، وقد سارت من بعده القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على النهج نفسه، حيث يحظى التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة بأولوية قصوى. ولأن البحث العلمي هو أحد أهم المجالات التي ترعاها الدولة وتوليها اهتماماً كبيراً ومباشراً، بل وتعتبرها الأساس الذي لا يمكن من دونه تحقيق التطور المنشود في مختلف المجالات وبمستوياته العالمية لتصبح في مقدمة الدول المتقدمة، فإن هناك حرصاً شديداً من قِبل قيادتنا على تقديم كل أشكال الدعم لهذا القطاع والعاملين فيه. وتدرك القيادة أهمية البحث العلمي باعتباره وسيلة أساسية وضرورية لتحقيق النهضة والتقدم والتنمية المستدامة، وهناك التزام ثابت من قِبل الحكومة بدعم البحث العلمي بكل الإمكانات المتاحة. ولعل تخصيص مبالغ مالية كبيرة جداً في الموازنة الاتحادية، هو خير دليل على مدى الاهتمام الذي توليه القيادة لهذا الموضوع الحيوي والهام. ولا يقتصر دعم القيادة الرشيدة للبحث العلمي على الجوانب المادية فقط، والتي تعتبر مهمة وحاسمة، ولكن يتعداها ليشمل دعم وتشجيع مشاريع وبرامج ومسابقات البحث العلمي على كل المستويات، بالإضافة إلى الرعاية المباشرة للمبدعين والمبتكرين، وتقدير جهود العاملين في هذا القطاع الحيوي الذي تعوّل عليه دولة الإمارات العربية المتحدة كثيراً من أجل تحقيق طموحاتها التي لا تحدها حدود. وهذا بالمقابل يتطلب منا جميعاً وخاصة العاملين في مجال التعليم والمعارف سواءً على مستوى المدارس أم المعاهد أم الجامعات أم المؤسسات البحثية الأخرى من قطاع عام أو خاص المزيد من الاهتمام من أجل تحقيق رؤية القيادة في الريادة والارتقاء في هذا المجال كما في المجالات الأخرى التي أصبحت فيها الإمارات نموذجاً يُشار إليه بالبنان، بل إن مواصلة التميز، وتحقيق رؤية القيادة في الريادة في مختلف المجالات يتطلب من دون شك ريادة في التعليم وتركيزاً متواصلاً على البحث العلمي، الذي من خلاله تدخل الإمارات عصر الفضاء من أوسع أبوابه. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية