لقد أصبحنا في زمن لغته الأساسية هي التكنولوجيا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ ولذا غدا البحث العلمي هو نقطة الانطلاق نحو مستقبل تنعم فيه الأجيال القادمة بتنمية مستدامة على كل الصعد، وبالنسبة إلى دولة ترسم وتخطط مستقبلها لأكثر من مائة عام قادمة، كدولة الإمارات العربية المتحدة، لا مفر من أن يكون العلم المتقدم والبحث العلمي هما سلاحها وسبيلها الآمن والمستدام للحفاظ على المكانة التي وصلت إليها وصعود سلم التميز والتنافسية بخطى ثابتة. ولقد حبا الله دولتنا قيادة استثنائية ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لم تألُ جهداً في دعم مسيرة التنمية والتطوير التي ترتكز بشكل رئيس على العلم والمعرفة؛ فهما اللبنة الأساسية في تعامل الإمارات مع متطلبات التنمية المستدامة، واستناداً إلى ذلك تعكف الدولة ومؤسساتها على توفير بيئة مثالية تستهدف في المقام الأول الاستثمار في رأس المال البشري، وتوفير بيئة حاضنة للابتكارات والأفكار القائمة على الإبداع والتشجيع على التفكير خارج الصندوق، وذلك من أجل تطوير قطاع البحث العلمي ونشر الوعي بأهميته، بما يسهم من جانب في إعداد جيل من العلماء الإماراتيين ذوي الإمكانات العلمية والفكرية التي تؤهلهم لمواكبة خطى الدولة التنموية، ومن جانب آخر تسهم تطبيقات العلوم المتقدمة في تطوير مخرجات القطاعات الحيوية المختلفة، خاصة تلك المتعلقة بالطاقة المتجددة والفضاء والابتكار والطاقة النووية وغيرها، وصولاً إلى محددات رؤية الإمارات 2021 ومئوية 2071. وتأكيداً لتوجه الدولة نحو توفير منظومة متطورة في البحث العلمي والعلوم المتقدمة، كشفت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة دولة المسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، مؤخراً، عن أن العمل جارٍ على صياغة أولويات العلوم المتقدمة بالإمارات، وإطلاق منظومة متكاملة من المبادرات تعمل على وضع حجر الأساس لبيئة بحثية متكاملة؛ ما يجعل الإمارات مختبراً علمياً مفتوحاً، ومنصة إقليمية وعالمية للبحث العلمي وتطبيق مخرجاته في خدمة الإنسان، مؤكدة أهمية ذلك في تلبية متطلبات التنمية المستدامة في المرحلة المُقبلة؛ إذ تعي دولة الإمارات أن المرحلة المقبلة التي تستهدف تأمين مستقبل الأجيال في عصر ما بعد النفط، اعتماداً على الاقتصاد المعرفي، هي مرحلة مليئة بالتحديات التي تتطلب تفعيل دور العلوم المتقدمة في رفع تنافسية الدولة والتأسيس لمرحلة جديدة من الاقتصاد المعرفي المستدام، حيث ستكون العلوم المتقدمة الرافد الحقيقي لمختلف القطاعات والمجالات، ومن هذا المنطلق، اتخذت الدولة في السنوات الأخيرة خطوات عدة من أبرزها، رؤية الإمارات 2021 التي تعتمد بالأساس على مدى إمكانية استثمار البحث العلمي لمعالجة معوقات التنمية بما يسرع تحقيق الرؤية الاستراتيجية وتعزيز تنافسية الدولة إقليمياً ودولياً في شتى المجالات، وكذلك إنشاء «الهيئة الوطنية للبحث العلمي» في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في أبوظبي في عام 2008؛ لدعم مسيرة التنمية والاقتصاد المعتمد على المعرفة، إلى جانب اعتماد الاستراتيجية الوطنية للابتكار، وسياسة العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتأسيس صندوق محمد بن راشد للابتكار، ومَجْمع محمد بن راشد للعلماء الذي يعمل على تمكين البحث العلمي والأكاديمي والتقني، وغير ذلك الكثير من البرامج والمبادرات في الشأن ذاته، ومن أهم تلك المبادرات التي أطلقتها الدولة مؤخراً، مبادرة «الدبلوماسية العلمية»، المعنية باستقطاب العقول والمواهب من المنطقة والعالم وتوظيفها في المجالات التي تسهم في تحسين جودة الحياة وخدمة المجتمعات. ولا تقتصر جهود الدولة في هذا الشأن على ذلك فقط، بل تحرص الدولة على أن تواكب المناهج الدراسية في المدارس الإماراتية، البيئة العلمية المتغيرة باستمرار، كما تخصص الدولة الميزانيات اللازمة لدعم منظومة البحث العلمي الذي أصبح يلعب دوراً رئيساً في العملية التنموية في العالم أجمع، وبات تصنيف دول العالم إلى متقدمة ونامية، يعتمد على ما وصلت إليه من ابتكارات واختراعات حديثة من استخدامات البحث العلمي، تسهم في تحقيق أهداف الدول التنموية وتسرع من إنجاز رؤاها المستقبلية. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية